فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1108

وإن ظن بي شرًا فله" (1) ."

ومنهم من قال: يغلب جانب الخوف، حتى يكون مبتعدًا عن محارم الله؛ لأن الذي يحملك على ترك المحارم هو الخوف من عقوباتها وآثارها السيئة.

والذي يظهر لي أن يقال: إذا فعل الحسنة فالأولى أن يغلب جانب الرجاء، وإذا همَّ بالسيئة فالأولى أن يغلب جانب الخوف، وهذا أحسن ما يكون.

أما عند الموت فينبغي للإنسان أن يغلب جانب الرجاء؛ لأنه في هذه الحال يجب أن يكون عنده توبة ورجوع إلى الله عزّ وجل؛ لأنه أحوج ما يكون إلى التوبة في ذلك الوقت.

5 -أن الكافرين لهم رجاء، ولكنه ليس كرجاء المؤمنين، ربما يؤخذ هذا من قوله: {مَا لَا يَرْجُونَ} ، والكافر قد يكون عنده توكل، ورجوع إلى الله، وافتقار إليه، ولا سيما إذا وقع في الشدة، قال الله عزّ وجل: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65] فإذا لجأوا إلى الله وصدق لجوؤهم أنقذهم الله عزّ وجل.

وهنا أيضًا ربما يكون عندهم حال قتال المؤمنين رجاء،

(1) هذا اللفظ عند أحمد (2/ 391) ؛ وابن حبان (2/ 405) (639) عن أبي هريرة، وأصل الحديث عند البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ، حديث رقم (6970) ؛ ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله، حديث رقم (2675) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت