فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1108

تعالى لا يحب من كان خوانًا أثيمًا فإنه لا يجوز الجدال عنه؛ أي: عن هذا الخوان الأثيم؛ لأن المجادلة عنه مضادة لله عزّ وجل؛ لأنها تأييد له، مع أن الله لا يحبه.

وقوله: {خَوَّانًا} هذه صيغة مبالغة، فيحتمل أن تكون على بابها وأن الله لا يحب كثير الخيانة، ويحتمل أن تكون للنسبة فلا يلزم منها الكثرة، ويكون المعنى: إن الله لا يحب من كان ذا خيانة، وفَعَّال تأتي للنسبة كقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] أي: بذي ظلم، وليس المعنى: بكثير الظلم؛ لأن الظلم منتفٍ عن الله تعالى قليله وكثيره.

إذًا الراجح: أنها للنسبة؛ أي: لا يحب من كان ذا خيانة.

وقوله: {أَثِيمًا} أي: مكتسبًا للإثم، والخيانة والإثم تنطبق تمامًا على هؤلاء الذين خانوا هذا اليهودي، وأثموا بالسرقة، فهم جمعوا بين أمرين: بين الإثم بالسرقة، وبين الخيانة بإلصاق هذا العمل في غيره.

1 -النهي عن معاونة الآثم، وهذا مطابق لقوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] وتؤخذ من قوله: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} .

2 -أن اهتداء النبي صلوات الله وسلامه عليه هو بتوجيه الله تعالى وإرشاده، لقوله: {وَلَا تُجَادِلْ} ؛ فإن هذا توجيه من الله عزّ وجل لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام ألا يجادل عن هؤلاء.

3 -أن الخائن لغيره خائن في الحقيقة لنفسه، حيث أوقعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت