فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1108

{إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) } [فاطر: 23] أي: ما أنت إلا نذير، فـ {إِنْ} تأتي بمعنى"ما"وعلامتها أن يأتي بعدها {إِلَّا} ، كما أن {إِنْ} لها معانٍ متعددة:

فتأتي نافية، وتأتي مخففة من الثقيلة مثبتة عكس النافية؛ لأن المخففة من الثقيلة تفيد التوكيد، إذ أنها هي"إنَّ"لكن خففت، فتكون للتوكيد عكس"إِنْ"فإنها للنفي، قال الشاعر:

ونحن أباةُ الضيم من آل مالكٍ ... وإن مالك كانت كرام المعادن

أي: وإنَّ مالكًا كانت كرام المعادن، وقال تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164 {وَإِنْ كَانُوا} بمعنى: إنّ، واسمها، يقولون: إنه ضمير الشأن المحذوف، والتقدير: وإنه؛ أي: الشأن، أو وإنهم؛ أي: القوم، وبعضهم يقول: لا نقدر ضمير الشأن، بل نقدر ضميرًا مناسبًا للسياق، فإذا كانوا جماعة قلنا التقدير: إنهم ولا مانع.

على كل حال: هذه {إِنْ} مخففة من الثقيلة، وهي على العكس من {إِنْ} النافية؛ لأنها للإثبات، وتوكيد الإثبات بخلاف {إِنْ} النافية.

وتأتي {إِنْ} شرطية، وهذا كثير مثل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] .

وتأتي زائدة يعني: وجودها كالعدم كقول الشاعر:

بني غدانة ما إن أنتم ذهبٌ ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف

فالشاعر يهجو هؤلاء القوم، ويقول: لا أنتم ذهب ولا فضة، بل أنتم خزف، والناس معادن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الناس معادن" (1) ، معدن طيب ومعدن رديء.

(1) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت