فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1108

قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} هذا خبر {إِنَّ} ، وقوله: {لَمْ يَكُنِ} هنا فعل مضارع منفي، واللام في قوله: {لِيَغْفِرَ لَهُمْ} تسمى لام النفي أو لام الجحود، وهي زائدة على قول بعض النحويين، وغير زائدة على قول آخرين، فالذين قالوا: إنها زائدة قالوا: التقدير:"لم يكن الله يغفر لهم"والذين قالوا غير زائدة، قالوا: إن قوله: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} على تقدير الإرادة. يعني: لم يرد لغفرانهم.

وأيًا كان ففي قوله: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} تيئيس لهم من المغفرة - والعياذ بالله - وأنهم سيبقون على كفرهم إلى يوم يلقونه.

قوله: {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} : {سَبِيلًا} ، يعني: طريقًا إلى الخير، فلا يمكن أن يهديهم الله سبيلًا إلى الخير، وفي الآية التي في آخر السورة قال: {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: 168، 169] قال: ذلك في الذين كفروا وظلموا.

فهؤلاء الذين حصل لهم ذلك قد سد الله عنهم باب المغفرة وباب الرحمة، باب المغفرة في قوله: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} وباب الرحمة في قوله: {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} .

1 -أن المتذبذب بين الإيمان والردة يكون مآله أن يزداد كفرًا، لقوله: {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} ، وذلك - والله أعلم - أن الإيمان لم يدخل قلبه.

2 -من العلماء من استدل بهذه الآية على أن من تكررت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت