فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1108

النصرة والمساعدة ولو بالقول .. أولياء في تقوية اقتصادهم .. أولياء في مداهنتهم وعدم التعرض لهم وما هم عليه، المهم أن طرق الموالاة كثيرة.

وقوله: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أتت {مِنْ} الدالة على بعد الصلة بينهم وبين المؤمنين؛ كقوله تعالى: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5] ، فهو أبلغ من قوله:"وبيننا وبينك حجاب"؛ لأنه لو قال: بيننا وبينك حجاب لكان من المحتمل أن يكون ليس بينهما إلا الحجاب فقط، لكن لما قال:"من بيننا وبينك"فمعناها أن هناك مسافة قبل أن نصل إلى الحجاب بيننا وبين هؤلاء.

وهنا أيضًا قال: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} تدل على بعد الصلة بين المؤمنين والمنافقين.

قوله تعالى: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} أي: أيطلبون عند الكافرين العزة. يعني: الغلبة، والقوة والقهر، وهذا هو الذي يحصل من بعض من يتولى الكفار، يطلبون منهم العزة أن يعتزوا بهم، فأبطل الله هذا الإبتغاء بقوله: {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} .

فليست العزة عند الكفار، وهذا كقوله تعالى عن المنافقين أنفسهم: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8] ، وهذا حق لكن من الأعز؟

قال الله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] وهنا لم يقل:"والله الأعز ورسوله والمؤمنون"لأنه لو قال: والله أعز لأثبت لهم عزة، ولكنه قال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} بصيغة تقتضي الحصر بتقديم الخبر، من أجل أن يتبين أن المنافقين لا عزة لهم، وكيف يكون لهم عزة وهم يتقون ويداهنون ويخادعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت