وقال أنس: لما فرض الحج قال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال - عليه السلام: لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها *، ولو لم تقوموا بها عذبتم (1) . وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وقال فيه: مرة واحدة، ومن زاد فهو تطوع (2) . والحلال ما أحلله (3) الله، ولا حرام إلا ما حرم الله جل جلاله، وما سكت عنه فهو عفو، وما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى وجه الكراهية والتنزه، ألا تراه لم يحرم الضب ولم يأكله (4) ، وكل ذي ناب من السباع، فقال الزهري: لم أسمعه من علمائنا بالمدينة، وإن كان قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا خير فيما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والزهري رواه عن أبي إدريس (5) عن أبي ثعلبة (6)
(1) سبق تخريجه ص: 430.
(2) سبق تخريجه من حديث ابن عباس، وأن الأقرع بن حابس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحج ص: 237.
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أحله.
(4) روى البخاري في صحيحه: 5/ 2104 كتاب الذبائح والصيد باب الضب عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: الضب لست آكله ولا أحرمه. ورواه مسلم في صحيحه: 3/ 1541 كتاب الصيد والذبائح حديث: 39.
(5) عائذ بن عبد الله بن عمر، ويقال: عبد الله بن إدريس بن عائذ، أبو إدريس الخولاني العوذي، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، سمع من كبار الصحابة، ومنهم: حذيفة، وأبو ثعلبة الخشني، وعنه: القاسم بن محمد، والزهري، روى له الجماعة، مات سنة 80 هـ. [تهذيب الكمال: 14/ 88، التقريب: 479] .
(6) أبو ثعلبة الخشني، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مشهور بكنيته، اختلف في اسمه فقيل: جُرْثوم، وقيل: جرثومة، وقيل: جرثم، وقيل: جرهم، عنه: سعيد بن المسيب، وأبو إدريس الخولاني، مات سنة 75 هـ، وقيل غير ذلك .. ... [تهذيب الكمال: 33/ 167، التقريب: 1123] .