وكل ذلك جائز، وإن كان أحب إلينا أن تكون قيامًا على ما ذكروا لا معقولة (1) , والله أعلم.
قال الله عز وجل: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2) الآية. ممن فسرها من الصحابة وكثير من التابعين قال: هي الزكاة المفروضة , العشر أو نصف العشر (3) ،
ورواه مسلم في صحيحه: 2/ 956 كتاب الحج حديث: 358، قال النووي وابن حجر: (مقيدة) أي: معقولة. [شرح النووي على صحيح مسلم: 9/ 100، فتح الباري: 3/ 699] .
وقد روى أبو داود في سننه: 2/ 149 باب كيف تنحر البدن كتاب الحج عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها. وقد صححه النووي، وقال: إسناده على شرط مسلم. [شرح النووي على صحيح مسلم: 9/ 100] .
(1) المدونة: 1/ 480، النوادر والزيادات: 2/ 448، أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 292، تفسير القرطبي: 12/ 62.
وقد ذهب الشافعي وأحمد إلى استحباب نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى، وذهب الأحناف إلى جواز نحرها باركة أو قائمة، وأنه لا فضيلة في ذلك. [المبسوط: 4/ 146، المغني: 5/ 298، المجموع: 9/ 106] .
(2) [سورة الأنعام: الآية 141]
(3) ممن روي عنه أن المراد: الزكاة المفروضة: ابن عباس، أنس بن مالك، جابر بن زيد، طاوس، سعيد بن المسيب، الحسن، قتادة، محمد بن الحنفية، الضحاك، ابن زيد، عكرمة، عطاء الخراساني، السدي، زيد بن أسلم. [مصنف عبد الرزاق: 4/ 145، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 31، سنن سعيد بن منصور: 5/ 103، 105، مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 407 قوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) ، تفسير الطبري: 8/ 53، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 331، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1398، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 324، سنن البيهقي: 4/ 132 ما ورد في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) كتاب الزكاة، نواسخ القرآن: 394] .
وهذا قول مالك، وأحد قولي الشافعي. [الموطأ: 1/ 229، الأم: 2/ 36، الناسخ والمنوسخ للنحاس: 2/ 326، النوادر والزيادات: 2/ 108، الإيضاح: 283، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 282، المجموع: 5/ 482، 487] .
وقد استشكل مكي هذا القول عن مالك حيث قال: وقد قال مالك: إن الزكاة والصوم فرضا في المدينة. فكيف يقول: إن قوله (وآتوا حقه يوم حصاده) المراد بها الزكاة - رواه عنه ابن وهب وابن القاسم - والأنعام مكية كلها، فهذا قول الله أعلم بحقيقته. وأكثر الناس على أن الزكاة فرضت بالمدينة، لا أعرف في ذلك خلافًا.
[الإيضاح: 284] .
وقد أجاب عن هذا ابن العربي حيث قال: فإن قيل: الآية منسوخة بأنها مكية وآية الزكاة مدنية. قلنا: قد قال مالك: إن المراد به الزكاة المفروضة، وتحقيقه في نكتة بديعة وهي: أن القول في أنها مكية أو مدنية يطول، فهبكم أنها مكية: إن الله أوجب الزكاة بها إيجابًا مجملًا فتعين فرض اعتقادها، ووقف العمل بها على بيان الجنس والقدر والوقت، فلم تكن بمكة حتى تمهد الإسلام بالمدينة، فوقع البيان فتعين الامتثال، وهذا لا يفقهه إلا العلماء بالأصول. ... [أحكام القرآن: 2/ 286] . =