قال ابن عباس: {صَوَافَّ} : صوافن (1) قيامًا معقولة (2) , وكذلك قال ابن مسعود، وكان يقرأ: (صوافن) معقولة على ثلاثة قوائم (3) , وكذلك قال ... ابن عمر (4) , إلا أن الصحيح عنه: قائمة غير معقولة، صافات اليدين (5) .
(1) ممن نقل قراءة ابن عباس هذه: أبو عبيد في غريب الحديث: 1/ 380، وابن جني في المحتسب: 2/ 81، وابن عطية في المحرر الوجيز: 11/ 202، وأبو حيان في البحر المحيط: 7/ 509.
(2) رواه البخاري في صحيحه تعليقًا: 2/ 612 كتاب الحج باب نحر البدن قائمة، وقد وصله ابن جرير في تفسيره: 17/ 164، ابن أبي حاتم في تفسيره: 8/ 2494، والحاكم في المستدرك: 4/ 260 كتاب الذبائح وصححه، والبيهقي في سننه: 5/ 237 باب نحر الإبل قيامًا غير معقولة أو معقولة اليسرى كتاب الحج.
(3) تفسير عبد الرزاق: 2/ 83، تفسير الطبري: 17/ 165، المحتسب: 2/ 81، المحرر الوجيز: 11/ 202، البحر المحيط: 7/ 509.
(4) روى البيهقي في سننه: 5/ 237 الموضع السابق من طريق سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم ثنا أبو بشر عن ... سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي قائمة معقولة إحدى يديها صافنة. وذكره ابن حجر من طريق سعيد بن منصور به. فتح الباري: 3/ 699.
وقد روي عن ابن عمر من طرق أخرى: تفسير الطبري: 17/ 164.
(5) يقصد بذلك ما روي عن نافع عن ابن عمر: أنه كان ينحر هديه بيده يصفهن قيامًا ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم. وقد ذكر المؤلف ذلك عند تفسير هذه الآية في سورة الحج (ورقة 192) حيث قال: روى مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه كان ينحر هديه بيده يصفهن قيامًا ويوجههن للقبلة ثم يأكل ويطعم.
ثم قال: وقد روي عن سعيد بن جبير: أن ابن عمر كان ينحر البدن وهي على ثلاث قوائم يعقل يدها، وقرأها سعيد: (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) ، والصحيح عن ابن عمر ما رواه نافع. والذي يختاره مالك أن تنحر قائمة غير معقولة، فإن تعذر النحر وهي قائمة غير معقولة عقلها، فكل ذلك واسع غير محرم؛ لأن من قرأ (صواف) أراد مصطفة، ومن قرأ (صوافن) أراد معقولة، إلا أن القراءة على لفظ مصحفنا أعم وأصوب، إذ المعروف في اللغة أن الصوافن والصافات نعت للخيل، فإن أُدخل الإبل في ذلك فعلى التشبيه، ولا ضرورة بالناس إليه، إذ لم يكن الخط في المصحف على (صوافن) ، وليس يجوز أن يخالف لفظ المصحف المجتمع عليه برواية. أ. هـ.
قلت: وما أشار إليه المؤلف جزء من حديث رواه مالك في الموطأ: 1/ 305 كتاب الحج حديث: 145، والبيهقي في سننه: 5/ 232 باب الاختيار في التقليد والإشعار كتاب الحج، والبغوي في شرح السنة: 7/ 200 كلاهما من طريق مالك به.
وتصحيح المؤلف لهذه الرواية من حيث السند، والرواية الأخرى أيضًا صحيحة السند، فسعيد بن منصور ثقة [التقريب: 389] ، وهشيم بن بشير ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي [التقريب: 1023] وقد صرح بالسماع هنا، وأبو بشر هو جعفر بن إياس ابن أبي وحشة ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير [التقريب: 198] .
والذي يظهر أنه لا تعارض بين الروايتين، فإن نحرها قيامًا - كما هو لفظ الموطأ - لا ينافي كونها قيامًا معقولة. فقد روى البخاري في صحيحه: 2/ 612 نحر الإبل مقيدة كتاب الحج عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -.