, ولذلك صلى سعيد بن المسيب وقد رعف , وهو يَفْتِلُ (1) الدم، ولما سال خرج فغسله ورجع فبنى (2) . وقال ابن عباس: إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة , يعني إذا كان في الثوب , وإذا كان قليلًا فليس عليه الإعادة (3) , وهذا مع قول ابن عباس: إن الثوب لا ينجس (4) . ولكنه أراد الاحتياط، ولم يحمله على مر القياس.
(1) قال الباجي: قوله (ثم يفتله) يريد أنه كان يفتله بأصبعه ليجف فيها، وتذهب رطوبته، فلا يفسد ثوبه ولا شيئًا من جسده. [المنتقى: 1/ 85] . وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ: 1/ 103: (ثم يفتله) بكسر التاء يحركه.
(2) روى مالك في الموطأ: 1/ 61 كتاب الطهارة حديث: 49 عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه، ثم يصلى ولا يتوضأ. وقد رواه البيهقي في معرفة السنن: 1/ 420.
وروى عبد الرزاق في مصنفه: 2/ 340 عن سعيد بن المسيب قال: إن رعفت في الصلاة فاشدد منخرك وصل كما أنت، فإن خرج شيء من الدم فتوضأ ثم لا تتكلم حتى تبني على ما مضى.
وأما لفظ (يفتل) فقد رواه مالك في الموطأ: 1/ 62 كتاب الطهارة حديث: 50 لكن ليس عن سعيد بن المسيب، قال مالك: عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه، ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ.
قلت: وقد سبق تخريج أثر سعيد بن المسيب وأنه رعف وهو يصلي فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى. ص: 623.
(3) الأوسط لابن المنذر: 1/ 172، 2/ 152، سنن البيهقي: 2/ 405 ما يجب غسله من الدم كتاب الصلاة من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق.
(4) سيأتي تخريجه ص: 744.