ولا أدري الوجه الذي شبه الشافعي فيه الثياب بالطهارة في الإيجاب للصلاة , وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله الصلاة بغير طهور (1) . وأجمع على ذلك فقهاء الأمصار ومن قبلهم , وأجمعوا على جواز صلاة العريان عند الضرورة (2) , فإن قال: فإن لم تكن ضرورة وصلى - وَلِبْسُ اللباس من فرض الصلاة - قيل: هذا رجل تهاون بأمر الله، وخالف آداب الله، ولعب بصلاته , فأبطلنا عليه صلاته لهذه العلة عقوبة على فعله (3) , وكذا يفعل في كل شيء خولف فيه أمر الله، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألا ترى أنا نفعل ذلك في البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة (4) , ويفرق بين من خطب على خطبة أخيه، وذلك إذا ركنت المرأة إلى الرجل، وتوافقا على إيقاع العقد وعزيمته , فأما إذا كانت الخطبة ولم تكن إجابة فليس الذي أراد النبي (5) ،
(1) سبق تخريجه ص: 396.
(2) الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 262، المبسوط: 1/ 186، المغني: 2/ 311، المجموع: 3/ 186.
(3) قال ابن عبد البر: وقال آخرون: ستر العورة فرض عن أعين المخلوقين لا من أجل الصلاة، وستر العورة سنة مؤكدة من سنن الصلاة، ومن ترك الاستتار وهو قادر على ذلك وصلى عريانًا فسدت صلاته، وكما تفسد صلاة من ترك الجلسة الوسطى عامدًا وإن كانت مسنونة.
[الاستذكار: 5/ 438] .
(4) الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 335، أحكام القرآن لابن العربي: 4/ 249، تفسير القرطبي: 18/ 107.
(5) روى البخاري في صحيحه: 5/ 1975 باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع كتاب النكاح عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب. ومسلم في صحيحه: 2/ 1032 كتاب النكاح حديث: 49.
وانظر مذهب مالك في هذا: الموطأ: 2/ 414 كتاب النكاح، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 707.
قلت: وفيما ذكر المؤلف من قياس إبطال صلاة من صلى مكشوف العورة من غير ضرورة على إبطال البيع بعد النداء الثاني، والتفريق بين من خطب على خطبة أخيه، نظر، فالمؤلف يرى أن ستر العورة في الصلاة سنة، وما ذكره من البيع بعد النداء الثاني، والخطبة على خطبة الآخر كلاهما محرم.