فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1818

ويحارب من ترك السنن عامدًا، ومعاندًا لغير سبب ولا عذر، وتعداد هذا يكثر , وفيما مضى كفاية لمن عقل.

ثم زعم الشافعي أيضًا: أن الثوب يكون طاهرًا (1) . قال ابن عباس (2) لمن سأله، وسعيد بن جبير (3) : اقرأ عليَّ آية في طهارة الثياب. منكرًا لذلك.

وتأول الشافعي: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (4) . وهذا مما يدل على علمه باللغة (5) ؛ لأن الله عز وجل قال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (6) ، وهل يجوز أن تُجعل الثياب بين الأمر بالإنذار وهجر إبليس؟ وإنما هو: قلبك فطهر، وهذا أول ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القرآن , وبه بعث، ولا فرض بعد، وإنما قيل له بعد: واهجر إبليس (7) ،

(1) الأم: 1/ 55، 89.

(2) لم أقف عليه.

(3) رواه الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال: 1/ 219، وذكره ابن المنذر في الأوسط: 2/ 156، وابن عبد البر في التمهيد: 22/ 235، والاستذكار: 3/ 208.

(4) [سورة المدثر: الآية 4]

(5) كذا في الأصل، ولعل الصواب: عدم علمه باللغة. فإن المقصد من إيراد هذا هو التنقص من الإمام الشافعي، ففي تفسير سورة المدثر قال المؤلف: 312/ب: قال إسماعيل: بلغني عن بعض من تكلف الفقه أنه ذكر أن قوله عز وجل (وثيابك فطهر) يوجب غسل الثياب من النجاسات، فتكلم بكلام يدل على قلة علمه بما مضى عليه أهل العلم وبمعاني كلام العرب، وعلى قلة علمه بوضع الكلام مواضعه.

(6) [سورة المدثر: الآيات 1 - 5]

(7) ما وقفت عليه في تفسير الرجز هنا: أنه الأصنام، أو المعصية والإثم.

[تفسير الطبري: 29/ 147، النكت والعيون: 6/ 137] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت