ولربك فاصبر على ما يلحقك، يكون بين ذلك اغسل ثيابك , هذا لو قاله رجل منا لاسُتضعف، جل ربنا عن ذلك، وقال الشاعر:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدره أتقنع (1) (2)
وقال بعضهم ممن تكلف الكلام في هذه المسألة: إن لم يقدر على الماء والصعيد صلى ولم يعد (3) .
(1) عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن قوله: (وثيابك فطهر) قال: لا تلبسها على معصية ولا غدرة، ثم قال أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي: وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع.
تفسير الطبري: 29/ 145، تفسير ابن أبي حاتم: 10/ 3382.
(2) للشافعي سلف فيما ذهب إليه، فقد روي هذا عن ابن زيد، وابن سيرين رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ورجحه: 29/ 146، وقال ابن العربي: ليس يمتنع أن تحمل الآية على عموم المراد بالحقيقة والمجاز. [أحكام القرآن: 4/ 340، وانظر أحكام القرآن للجصاص: 3/ 705، تفسير ابن كثير: 4/ 441] .
(3) كذا في الأصل، وقد سبق ذكر قول المؤلف في أول هذه المسألة: فإن قال قائل متأخر: يصلي ويعيد.
وقد ذهب الشافعي في الصحيح عنه إلى أنه يصلي حسب حاله، ويجب عليه الإعادة، وفي القديم عنه: أن يصلي حسب حاله ولا إعادة عليه، ووافقه أحمد، وذهب الثوري والأوزاعي وأصحاب الراي إلى أنه لا يصلي حتى يقدر على الوضوء أو التيمم.
وقد روي عن مالك: أنه لا صلاة عليه ولا قضاء، وأنكر هذه الرواية ابن عبد البر، وأما أصحاب مالك فاختلفوا: فذهب ابن القاسم إلى أنه يصلي ويعيد، وعن أشهب: لا يعيد، وعن أصبغ لا يصلي وإن خرج الوقت إلا بوضوء أو تيمم، ثم هل يقضي إن وجده، فبعضهم قال: يقضي، وبعضه قال: لا قضاء عليه.
[الأم: 1/ 51، الأوسط: 2/ 45، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 535، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: ... 1/ 169، المنتقى: 1/ 116، الاستذكار: 3/ 150، المغني: 1/ 327، المجموع: 2/ 322] .