فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1818

بقوله ـ عز وجل ـ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} (1) فكان الرجل يموت فيُخلِف ابنا أو أخا، ثم يهاجر وابن عم له هجرة، فيرثه دون أولئك، وكذلك كان بالحلف قبل الهجرة، فكان الرجل يحالف الرجل فيقول: ترثني وأرثك (2) ، فلما فتحت مكة وجاء الناس يدخلون في الإسلام أفواجا؛ نسخ الله ذلك بهذه الآية، فصار الناس يتوارثون بالإسلام خاصة، وبطل ما كان قبل ذلك، وإنما هي في ذوي الأرحام الذين سماهم دون من لم يسم ولا دَخَل بالمعنى، ثم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ? فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر? (3)

ولو كان كما قال العراقيون مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ? فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر? وقوله: ? الولاء لحمة كلحمة النسب? (4) لكان ينبغي لهم إذا خَلَف الرجل ابن

(1) سورة الأحزاب (6) .

(2) يشهد لقول المؤلف ما رواه عبد الرزاق [10/ 305 كتاب الفرائض، باب الحلفاء] والطبري في تفسيره (4/ 55) عن قتادة أنه قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل، فيقول: دمي دمك، وترثني وأرثك، وتُطلب بدمي وأُطلب بدمك. فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس، ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] .

(3) أخرجه البخاري [1415 كتاب الفرائض، باب ميراث الأب من أبيه] ، ومسلم [3/ 999 كتاب الفرائض] من حديث ابن عباس، وفيه: (رجل ذكر) بدلًا عن (عصبة ذكر) ، ولم أجده بهذا اللفظ، بل قال ابن حجر في الفتح (12/ 13) :"قوله (رجل ذكر) هكذا في جميع الروايات، ووقع في كتب الفقهاء ... (فلأولى عصبة ذكر) قال ابن الجوزي والمنذري: هذه اللفظة غير محفوظة".

(4) أخرجه الدارمي [4/ 473 كتاب الفرائض، باب بيع الولاء] وابن حبان [11/ 323 ذكر الزجر عن بيع الولاء] وصححه، وأخرجه الحاكم [4/ 379 كتاب الفرائض] وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، وأخرجه البيهقي [10/ 292 باب من أعتق مملوكًا له] من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت