عم وابنة عم؛ أن يكون المال بينهما، وكذلك إن خلف عما وعمةً، وكذلك إن خلف عمة وابن عم، أن يكون المال للعمة، وكذلك إن خلف ابنة وأختا وابن عم أن يكون المال كله للبنت أو الأخت، دون ابن عم المتوفى، وهم لا يقولون شيئا من ذلك، ولو قاله قائل لخالف كتاب الله ـ عز وجل ـ وليس بين المسلمين خلاف علمته في ذلك، وإذا كان هذا هكذا فقد علمنا أن الله سبحانه إنما أراد بالآية ذوي الأرحام الذين يرثون بكتابه، دون غيرهم ممن لا نسب بينهم وبين المتوفى، والولاء فقد جعله الله ـ تبارك وتعالى ـ على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - إذ هو المبين ما أراد الله ـ عز وجل ـ منا (1) .
وإنما فسر هذه الآية أهل العلم من عروة (2) ، ومجاهد (3) ، والحسن (4) ، وقتادة (5) ،
وزيد بن أسلم (6) ، وسائر من فسرها: بأنها ناسخة لما كان أجري من الموارثة بالهجرة، وعرفوا أن هذه الآية نزلت وكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار يتوارثون، فارتفع ذلك بعد فتح
(1) في الأصل غير واضح، وقد أثبت أقرب ما ظهر لي من الخط والمعنى.
(2) هو: عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله، كان ثقة كثير الحديث فقيها عالما، لم يدخل في شيء من الفتن، توفي بالمدينة سنة 94 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 91) وتهذيب التهذيب (4/ 113) .
والأثر الذي يشير إليه المؤلف أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 300) والدارقطني [4/ 58 كتاب الفرائض، باب بقية الفرائض] وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 227.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 295) عن مجاهد.
(4) هو: الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد، الثقة الفقيه العابد، لقي بعضا من الصحابة وروى عنهم، توفي بالبصرة سنة 110 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 79) ، وتهذيب التهذيب (1/ 541) .
والأثر الذي يشير إليه المؤلف أخرجه ابن جرير في جامع البيان (6/ 295) .
(5) هو: قتادة بن دِعامة السَّدُوسي أبو الخطاب، الأمام المفسر أحد أوعية العلم، قال عنه ابن سيرين: قتادة من أحفظ الناس، توفي بواسط سنة 117 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 118) ، وتهذيب التهذيب (4/ 517) .
والأثر الذي يشير إليه المؤلف أخرجه عبد الرزاق [10/ 305 كتاب الفرائض، باب الحلفاء] ، الطبري في تفسيره (6/ 295) ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 474.
(6) هو زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أبو عبد الله الفقيه المفسر، توفي بالمدينة سنة 136 هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (2/ 236) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 316) .
والأثر الذي يشير إليه المؤلف لم أجده، وإنما وجدت أثرًا بمعنى ما أشار إليه عن ابنه عبد الرحمن بن زيد، أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 279) ، قال:"كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي ليس بمهاجر، لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين، قال: وذلك لأن الدين كان بهذا البلد قليلًا، حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطت الهجرة، توارثوا حيث كانوا بالأرحام".