فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1818

وكانت الحُمُس (1) تقف عند المزدلفة يوم عرفة، وكانت العرب ـ ممن لا وِلادة لها في قريش ولا حلف ـ تقف بعرفات، وكذلك كانوا في حجة أبي بكر - رضي الله عنه - على ذلك الاختلاف، فأنزلت سورة براءة فأنفذ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا (2) ، ليتلو الآيات على الناس في الموضع الذي يجتمع الفريقان فيه وهو منى، وينادي في الناس بما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من: ? ألا يحج بعد العام مشرك وألا يطوف بالبيت عريان? (3) وكانت العرب تطوف عراة الرجال والنساء، فكانت المرأة تغطي فرجها بيدها وتقول:

= الأول: ما ذكر ابن كثير في تفسيره (2/ 556) وهو يرد على هذا القول:"وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة، وأنى هذا، وقد قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} الآية، وإنما نودي به في حجة أبي بكر، فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال الله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} "أ. هـ.

الثاني: قد ثبت أن الله تعالى أبطل النسيء في العام الذي حج فيه أبو بكر - رضي الله عنه -، وذلك بنزول سورة براءة، فلو كانت حجته في غير ذي الحجة، للزم منه أن تقع حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده في ذي القعدة، فعلم أن حجة أبي بكر - رضي الله عنه - قد وقعت في ذي الحجة، حتى يستقيم عد الشهور لتوافق حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - شهر ذي الحجة، يشهد لهذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 196) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان العرب يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين، ولا يصيبون الحج إلا في كل ست وعشرين سنة مرة، وهو النسيء الذي ذكر الله ـ عز وجل ـ في كتابه، فلما كان عامُ حجِ أبي بكر بالناس، وافق في ذلك العام الحج فسماه الله الحج الأكبر، ثم حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العام المقبل.

(1) قال ابن منظور في لسان العرب مادة: حمس:"الأحمس: المتشدد على نفسه في الدين ... والحُمُس: قريش، لأنهم كانوا يتشددون في دينهم"وقال البغدادي في المحبر ص 179 ذاكرا القبائل التي ينتظمها اسم الحمس:"قبائل الحمس من العرب: قريش كلها، وخزاعة لنزولها مكة ومجاورتها قريشا، وكل من نزل مكة من قبائل العرب".

(2) هو: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو تراب، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) ولي الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان، ومات غدرا سنة 40 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 12) والإصابة (4/ 646) .

(3) أخرجه أحمد (1/ 79) والدارمي [2/ 94 كتاب الحج، باب لا يطوف بالبيت عريان] والترمذي [2/ 245 كتاب الحج، باب ما جاء في كراهة الطواف عريان] وقال: حديث حسن، والحاكم [3/ 54 كتاب المغازي] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي [9/ 206 كتاب الجزية، باب لا يقرب المسجد الحرام مشرك] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت