نفاس، وأما دم الاستحاضة فإنما هو عِرْق (1) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبي أَوطَاس (3) ما يوجب أن الحامل تحيض قال: (لا توطأ حائل حتى تحيض ولا حامل حتى تضع) (4) يريد: وإن حاضت؛ لأنه لو كانت الحامل لا تحيض لاستغنى بالقول الأول: (لا توطأ امرأة حتى تحيض) لأن الحامل والحائل إنما يجوز وطؤهما (5) بعد الحيض، والنفاس حيض زادت أيامه، ولا يجوز الوطء أيضا حتى تطهران، فكان القول
(1) قوله: عرق، قال في عون المعبود (1/ 316) :"بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل قال الخطابي في المعالم: يريد أن ذلك علة حدثت بها، من تصدع العروق، فانفجر الدم، وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم".
(2) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري [52 كتاب الحيض، باب غسل الدم] ومسلم [1/ 220 كتاب الحيض] عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا، إنما ذلك عِرْق وليس بحيض ... ) .
(3) أوطاس: واد بين مكة والطائف في ديار هوازن، انهزمت إليه طائفة من هوازن يوم حنين، فأرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية فيها أبو عامر الأشعري. معجم البلدان (1/ 282) ومعجم ما استعجم (1/ 212) .
(4) أخرجه أحمد (3/ 62) والدارمي [2/ 224 كتاب الطلاق، باب في استبراء الأمة] وأبو داود [2/ 217 كتاب النكاح، باب في وطء السبايا] والحاكم [2/ 212 كتاب النكاح] وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي، والبيهقي [5/ 329 كتاب البيوع، باب الاستبراء في البيع] من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، لكن ذكروا الحامل قبل الحائل، قال في التلخيص (1/ 275) : إسناده حسن.
(5) لوحة رقم [2/ 42] .