فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1818

قال الله عز وجل: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (1)

قال عكرمة: إنها أنزلت في قوم أسلموا بمكة ولم يمكنهم الخروج، فلما كان يوم بدر أخرجهم المشركون معهم كرها فقتلوا، وتلا: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} (2) وقال: طريقا إلى المدينة {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} (3) إلى آخر الآية فعذرهم الله، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى إخوانهم الذين بمكة يخبرونهم بما نزل فيهم، فلما جاءهم الكتاب خرج ناس كانوا أقروا بالإسلام، وطلبهم المشركون فأدركوهم، فرجعوا وأعطوهم الفتنة قولا دون الاعتقاد، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} (4) وأنزل فيهم: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (5) وأنزل فيهم: {ثُمَّ إِن رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِن رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (6) فسمع ذلك رجل من بَكْر (7) كان مريضا فقال: لأهله أخرجوني إلى الرَّوْح (8) يريد المدينة، فأخرجوه فمات قبل الليل،

(1) سورة النحل (106) .

(2) سورة النساء (98) .

(3) سورة النساء (99) .

(4) سورة العنكبوت (10) .

(5) سورة النحل (106) .

(6) سورة النحل (110) .

(7) جاء مصرحا باسمه في رواية الطبري (4/ 241) عن عكرمة أنه جندب بن ضمرة الجُنْدَعي، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه فقيل ضمرة بن أبي العيص، وقيل جندب أو جندع بن ضمرة. وقيل غير ذلك، وقد جزم ابن حجر أنه ضمرة بن أبي العيص الليثي. ينظر: الإصابة (1/ 618) و (3/ 399) ، ويشهد له ما جاء في رواية أبي يعلى (5/ 81) والطبراني في الكبير (11/ 272) عن ابن عباس، وفيه النص على أنه ضمرة بن أبي العيص.

(8) قال في لسان العرب، مادة: روح:"الروح الاستراحة من غم القلب، وقال أبو عمرو: الروح الفرح .."وقد احتال هذا الصحابي - رضي الله عنه - بطلب الروح حتى يصل المدينة، يدل على ذلك ما رواه الطبري (4/ 243) عن السدي قال: لما سمع بهذه الآية ... ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله وكان وجعا: أرحلوا راحلتي فإن الأخشبين قد غماني ـ يعني جبلي مكة ـ لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْح، فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة، فمات بالطريق فأنزل الله {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ} الآية، وأما حين توجه إلى المدينة فإنه قال: اللهم مهاجر إليك وإلى رسولك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت