وقوله عز وجل: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} قيل غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته (1) .
وقيل: حين تغيب الشمس (2) .
وقيل: مغيب الشفق (3) .
وقيل: انتصاف الليل (4) .
وأصح ذلك أن يكون أُريد صلاة عشاء الآخرة؛ لأن ذلك أعم الصلوات كلِّها، ويكون أول الغسق مغيب الشفق إلى نصف الليل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل تأخير صلاة عشاء الآخرة (5) ، والله أعلم.
وقوله عز من قائل: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (6) .
(1) أخرجه البيهقي [1/ 358 كتاب الصلاة، باب أول فرض الصلاة] عن: ابن عباس رضي الله عنه.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 232) عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
وأخرجه عبد الرزاق [1/ 537 كتاب الصلاة، باب المواقيت] والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 155) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وأخرجه البيهقي [1/ 359 كتاب الصلاة، باب أول فرض الصلاة] عن قتادة.
(3) هو مقتضى ما أخرجه في شرح معاني الآثار (1/ 157) عن عائشة رضي الله عنها.
وعزاه الجصاص في أحكام القرآن (5/ 32) إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(4) أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 32) .
(5) يشير إلى نحو ما أخرجه مسلم [1/ 370 كتاب المسجد] وغيره من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى) .
(6) سورة الإسراء (78) .