فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1818

في كتابه ما يدل على هذا، قال الله ـ عز وجل ـ: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} (1) وقال: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (2) وقد قريء: {يُلْحِدُونَ} و {يَلْحَدُونَ} (3) .

وأما قوله: {بِإِلْحَادٍ} فهذه الباء تجعلها العرب صلة في الكلام، ويجعلون إثباتها وإسقاطها سواء، ومعنى إلحاد وبإلحاد واحد (4) وكذلك ما، مثل قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} (5) وقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (6) فيجعلون ما صلة في الكلام، ويجعلون إثباتها وإسقاطها سواء (7) .

(1) سورة الأعراف (180) .

(2) سورة النحل (103) .

(3) قرأ حمزة: (يلحدون) في الموضعين بفتح الياء والحاء، ووافقه الكسائي في النحل، وقرأ الباقون في الموضعين بضم الياء وكسر الحاء. ينظر: التيسير للداني (115) و (138) .

(4) ينحو هذه الطريقة بعض المفسرين، فيجعلون حرف الباء صلة، وذهب بعض المفسرين إلى أن التعدية بحرف الباء ونحوه، له معنى خاص، قال ابن كثير في تفسيره (3/ 344) بعد أن ذكر هذا القول المشهور"والأجود: أنه ضمن الفعل هاهنا معنى: يهم، ولهذا عداه بالباء، فقال: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ)} أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار".

(5) سورة البقرة (27) .

(6) سورة آل عمران (159) .

(7) ينظر مذاهب أهل العلم في إعراب حرف الباء: البحر المحيط (6/ 336) والدر المصون للحلبي (1/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت