قال الله تبارك وتعالى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} (1) .
قال ابن عباس - رضي الله عنه - لما فرغ إبراهيم - عليه السلام - من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي! قال: أذن وعليّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج إلى البيت العتيق، قال: فسمعه ما بين السماء والأرض (2) .
وقال سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما: قام إبراهيم - عليه السلام - على المقام فأذن بالحج، فأجاب الناس والجن: بلبيك ربنا، فكل من حج البيت أو يحجه فهو مَنَ أَجَابَ يومئذ (3) ، والله أعلم.
قال الله تبارك وتعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} (4) .
قال ابن عباس - رضي الله عنه: هم المشاة والركبان يأتون من كل فج عميق (5) .
قال الزيادي (6) : المعمق الذاهب على وجه الأرض.
(1) سورة الحج (26) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة [6/ 329 كتاب الحج، ما ذكر مما أعطى الله إبراهيم - عليه السلام -] والطبري في تفسيره (9/ 134) والحاكم [2/ 421 كتاب التفسير، سورة الحج] وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [5/ 176 كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إرادة حج] بلفظه.
(3) أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (9/ 134) بنحوه.
(4) سورة الحج (27) .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 135) بمعناه، وأورده في الدر المنثور (6/ 36) بنحوه، وعزاه إلى ابن المنذر.
(6) هو: إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن زياد ابن أبيه، أبو إسحاق النحوي، كان لغويا شاعرا راوية، من مؤلفاته كتاب شرح نكت كتاب سيبويه وكتاب النقط والشكل، توفي سنة 249 هـ. ينظر: معجم الأدباء (1/ 100) .