روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قياما معقولة، قال أبو ظبيان (1) : فقلت له: فما أقول؟ قال: قل: لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم منك ولك (2) .
وقد قرئت {صواف} وقرئت {صوافن} (3) .
فمن قرأها {صوافن} فمعناها: معقولة قائمة على ثلاث، ومن قرأها {صواف} قياما على أربعتها.
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه كان ينحر هديه بيده، يصفهن قياما
ويوجههن للقبلة، ثم يأكل ويطعم (4) .
وقد روى سعيد بن جبير أن ابن عمر كان ينحر البدن وهي على ثلاث قوائم يعقل يدها (5) .
وقرأها سعيد: {فاذكروا اسم الله عليها صوافن} .
والصحيح عن ابن عمر ما رواه نافع (6) ، والذي يختاره مالك أن تنحر قائمة غير معقولة، فإن تعذر النحر وهي قائمة غير معقولة عقلها (7) ، فكل ذلك واسع غير
(1) هو: حصين بن جندب بن الحارث، أبو ظبيان الكوفي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، توفي بالكوفة سنة 90 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 471) وتهذيب التهذيب (1/ 607) .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 153) وبه،
وأخرجه الحاكم [2/ 422 كتاب التفسير، سورة الحج] وصححه، والبيهقي [5/ 237 كتاب الحج، باب نحر الإبل قياما] بنحوه.
(3) أما قراءة (صواف) فقد قرأ بها العشرة، وأما قراءة (صوافن) فقد قرأ بها ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (6/ 343) .
(4) أخرجه البيهقي [5/ 232 كتاب الحج، باب الاختيار في التقليد والإشعار] ومالك في الموطأ [1/ 305 كتاب الحج، باب العمل في الهدي حين يساق] والطبري في تفسيره (9/ 154) .
(5) أخرجه البيهقي [5/ 237 كتاب الحج، باب نحر الإبل قياما] بمعناه.
(6) وجه التصحيح ـ كما ظهر لي ـ من جهة قوة الإسناد؛ لأنها من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وقد قيل: بأنها أصح الأسانيد، ينظر ما ذكره السيوطي في تدريب الراوي (1/ 76) في مسألة أصح الأسانيد.
على أن رواية سعيد بن جبير صحيحة، فقد أخرجها سعيد بن منصور في سننه، قال: ثنا هشيم قال ثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير، هشيم هو ابن بشر، قال عنه ابن حجر في التقريب ص 1023:"ثقة كثير التدليس والإرسال الخفي"وقد صرح بسماعه من أبي بشر، وباقي رجاله ثقات.
(7) ينظر قول مالك في: النوادر والزيادات (2/ 448) والبيان والتحصيل (3/ 280) وأحكام القرآن لابن العربي (3/ 292) .