محرم؛ لأن من قرأ: {صواف} أراد مصطفة، ومن قرأ: {صوافن} أراد معقولة، إلا أن القراءة على لفظ مصحفنا أعم وأصوب، إذ المعروف في اللغة أن الصوافن والصافنات نعتا (1) للخيل، فإن أُدْخِلت الإبل في ذلك فعلى التشبيه (2) ، ولا ضرورة بالناس إليه، إذ لم يكن الخط في المصحف على صوافن، وليس يجوز أن يخالف لفظ المصحف المجتمع عليه برواية، والله أعلم.
قال الله عز وعلا: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} (3) .
قال مِقْسَم (4) عن ابن عباس، ـ وقاله مجاهد والضحاك ـ: إذا وقعت على
(1) كذا في الأصل بالنصب، ومقتضى قواعد النحو الرفع خبر إن.
(2) قد حكى في اللسان مادة: صفن، الخلاف في هذا، قال:"قال أَبو عبيد: قوله صُفُونًا يُفَسَّرُ الصافنُ تفسيرين: فبعض الناس يقول كل صافَ قدميه قائمًا فهو صافِنٌ، والقول الثاني: إن الصافِن من الخيل قد قَلَب أَحد حوافره وقام على ثلاث قوائم، وفي الصحاح: الصَّافِنُ من الخيل القائم على ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، وقد قيل: الصافِنُ القائم على الإطلاق؛ قال الكميت:"
نُعَلّمُهم بها ما عَلَّمَتْنا أُبُوَّتُنا ... جَوارِيَ، أَو صُفُونا
وفي الحديث: (من سَرَّه أَن يقوم له الناسُ صُفُونًا) أَي واقفين"."
(3) سورة الحج (36) .
(4) هو: مِقْسَم بن بُجْرة أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى بن عباس للزومه له، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، توفي سنة 101 هـ ينظر: الجرح والتعديل (2/ 750) وتهذيب التهذيب (5/ 509) .