فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1818

وقيل: المعتر الذي يعتريك فيسألك (1) ، وقال بكل قول من ذلك جماعة.

والصحيح ـ والله أعلم ـ أن القانع: يقع على من يسأل فيرضى بما يرزق بمسألته، ويقع على من يقنع ولا يسأل، فإن اللغة تجمعهما يقال: قنع يقنع قناعة إذا صبر عن المسألة، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل، قال: وقال الشاعر (2) :

فمالُ المرء يُصْلِحُهُ فَيُغْني ... مَفَاقِرهُ أعفُّ من القُنُوع (3)

قال: يعني أنه أعف من السؤال، فالبيت يدل على أن القانع هو: القانع بالفقر لا بالرضا بما يعطاه.

وأما المعتر فكل من اعتر بك من معترض أو سائل أو طالب حاجة في أمر من الأمور فقد اعتر بك في ذلك.

قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا

وَلَكِنَّا يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (4) .

قال النخعي: ما أريد به وجه الله (5) ، وهذا كلام مختصر، ولم أجد عن غيره فيه شيئا (6) ، والمعنى ـ والله أعلم ـ أنه لا منفعة له فيها، وإنما نفعها لمن أراد بها وجه الله ـ عز وجل ـ وجزيل ثوابه، فله أجر الدماء، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الحج؛ العَجُّ والثَّجُّ) (7) فالثج: إراقة الدماء، وله أيضًا أجر اللحوم وما يأكل منها وما يطعم، تفضل الله على عباده بذلك.

قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}

إلى: {عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (8) .

(1) أخرج ابن أبي شيبة [3/ 422 كتاب الحج، في قوله: فكلوا منها وأطعموا القانع] والطبري في تفسيره (9/ 157) عن مجاهد، نحوه.

وأخرج الطبري في تفسيره (9/ 157) والبيهقي [9/ 294 كتاب الحج، باب إطعام البائس الفقير] عن النخعي، نحوه.

(2) هو: الشماخ بن ضرار الغطفاني.

(3) ينظر: اللسان مادة: ضيع. قوله: فمال، كذا في الأصل، وفي المصادر التي وقفت عليها: لمال.

قوله: مفاقره، أي: فِقَار عظام الظهر، كما في القاموس مادة: فقر.

قال في اللسان مادة: ضيع، في معنى البيت:"لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه، خير من القنوع وهو المسألة".

(4) سورة الحج (37) .

(5) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 159) .

(6) قد أخرج الطبري في تفسيره (9/ 159) عن ابن زيد: إن اتقيت الله في هذه البدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله، تعظيما لشعائر الله، ولحرمات الله، فإنه قال: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، قال: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، قال: وجعلته طيبا؛ فذلك الذي يتقبل الله، فأما اللحوم والدماء فمن أين تنال الله.

وأورد في الدر المنثور (6/ 56) عن مقاتل بن حيان أنه قال: لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن من تقوى الله وطاعته، يقول: يررفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة.

(7) أخرجه الترمذي [2/ 226 كتاب المناسك، باب فضل التلبية] والحاكم [1/ 620 كتاب المناسك] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [5/ 42 كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية] عن أبي بكر - رضي الله عنه -، به.

العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية. النهاية في غريب الحديث (3/ 167) .

(8) سورة الحج (39 ـ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت