كانت الآيات الليِّنة تنزل بمكة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ (1) الْحَسَنَةِ} (2) وما أشبه ذلك، فلما أخرجت قريش نبي الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين الأولين من مكة ووصل إلى المدينة، كان أول آية نزلت عليه يؤمر فيها بالقتال هذه الآيات {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (3) وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لما أُخْرِجوا قال: سيؤذن لنا في القتال، فنزلت الآيات إلى قوله عز من قائل: {عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (4) فأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد والغلظة.
وقد احتج صعصعة بن صُوحَان (5) على عثمان - رضي الله عنه - بهذه الآية، وقال له عثمان: فينا نزلت لما أخرجنا من مكة مُّكِنْا، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، قال عثمان رحمه الله: فهذه الآية لي ولأصحابي، وليست لك ولا لأصحابك (6) .
قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (7) .
(1) لوحة رقم [2/ 193] .
(2) سورة النحل (125) .
(3) سورة الحج (39) .
(4) سورة الحج (41) .
والأثر أخرجه الترمذي [5/ 116 كتاب التفسير، سورة الحج] وقال: حديث حسن، والنسائي في الكبرى [3/ 3 كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد] وابن حبان [11/ 8 كتاب الجهاد، باب فرض الجهاد] والحاكم في المستدرك [2/ 269 كتاب التفسير، سورة الحج] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(5) هو: صعصعة بن صوحان بن حجر العبدي، أبو عمر الكوفي، أسلم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، شهد مع علي صفين، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث توفي في خلافة معاوية - رضي الله عنه -. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 470) وتهذيب التهذيب (2/ 546) .
(6) أخرجه ابن أبي شيبة [7/ 443 كتاب المغازي، ما جاء في خلافة عثمان] بنحوه.
(7) سورة الحج (78) .