روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله ـ عز وجل ـ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} قال: هذا في تقديم الأهلة وتأخيرها ونقصان الشهر وتمامه، في الفطر والأضحى، وفي الصوم (1) .
وروى سعيد بن جبير أن عبيد بن عمير (2) سأل ابن عباس عن الحرج فقال له: ألستم العرب! ثم قال: ادعوا لي برجل من هذيل، فسأله عن الحرج، قال: ما لا مخرج له (3) ، قال ابن عباس - رضي الله عنه: إنما ذلك سعة الإسلام، ما جعل الله ـ تبارك وتعالى ـ من التوبة والكفارات (4) ، وقال في رواية أخرى: الحرج: الشيء الضيق (5) .
وكذلك قال زيد بن أسلم: إن عمر قال في الحرج: الضيق (6) .
فالحرج عند العرب وعلى ما قاله ـ أيضا ـ جماعة من المفسرين (7) : الضيق، فلم يضيق الله ـ عز وجل ـ على هذه الأمة، ولم يحمل عليهم الأصر (8) الذي حمله على من
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 193) .
(2) هو: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، وذكر البخاري أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان أول من قص على عهد عمر - رضي الله عنه -، توفي سنة 68 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 317) والإصابة (5/ 47) .
(3) أورده في الدر المنثور (6/ 79) وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
وقد أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 192) والبيهقي [10/ 113 كتاب القضاء، باب ما يقضي به القاضي] من طريق عبيد الله بن يزيد، بنحوه.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 192) بنحوه.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 193) والبيهقي [10/ 113 كتاب القضاء، باب ما يقضي به القاضي] بنحوه.
(6) لم أقف عليه من طريق زيد بن أسلم، وهو عند البيهقي [10/ 112 كتاب آداب القضاء، باب من يشاور .. ] من طريق عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -، بمعناه.
(7) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 192) عن: قتادة، وأبي العالية، والحسن.
(8) قال في المفردات مادة: أصر"الأصر: عقد الشيء وحبسه ... قال تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} أي الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات ..".