وكان ابن الزبير يأتي حَجَرُ المنجنيق فيقع عن يمينه وشماله يُحّاد كتفه فلا يلتفت (1) .
وقال آخرون: سكون المرء في صلاته (2) .
وكل ذلك يدور على الخشوع في الصلاة الشاغل بها، وقلة الفكر في أمور الدنيا، وقال مسلم بن يسار (3) : وهل يجوز أن يَعْلَم ما في الدنيا من يناجي ربه عز وجل (4) ، فالخشوع: التشاغل بها والاستكانة فيها، فأما قول
من قال: ينظر إلى موضع سجوده (5) فشديد لا يجوز تكليفه؛
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان يَلْحَظ ويَلْمَح ببصره الشيء ولا يلتفت (6) ،
(1) أخرجه في شعب الإيمان (3/ 148) بنحوه.
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 43) والطبري في تفسيره (9/ 197) عن الزهري، به.
وأخرج الطبري ـ الإحالة السابقة ـ عن مجاهد والنخعي، بمعناه.
(3) هو: مسلم بن يسار البصري، أبو عبد الله الأموي، كان رحمه الله ثقة عابدا ورعا، توفي سنة 101 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 96) وتهذيب التهذيب (5/ 415) .
(4) لم أجد هذه الأثر، وقد ذكرت كتب التراجم في ترجمة مسلم بن يسار، أقوالا بديعة وأحوالا عجيبة، من خشوعه في صلاته، هي في معنى هذا القول، كما في تاريخ دمشق (58/ 124) وحلية الأولياء (2/ 290) .
(5) هو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، ينظر: المبسوط (1/ 25) والمغني (2/ 8) والمجموع (3/ 260) .
(6) أخرجه أحمد (1/ 275) وابن خزيمة [1/ 245 أبواب الأذان والإقامة، باب ذكر الدليل على أن الالتفات ... ] والترمذي [2/ 101 كتاب السفر، باب ما ذكر في الالتفات] وقال: حديث غريب، وبن حبان [6/ 66 باب الصلاة، ذكر البيان بأن المصلي له الالتفات .. ] والحاكم [1/ 362 كتاب الصلاة] وقال: صحيح على شرط البخاري،