وما وجب العتاب في النهي عن العضل، فأمْرُها إليها، وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار (1) وذِكْرُها في موضعها إن شاء الله (2) .
فأما الأب فلا يدخل في معنى الحديث في قوله: (البكر تستأذن) لأن الأب يزوجها صغيرة، ويجوز ذلك عليها أحبت أو كرهت، إذا كان الأب رشيدا، وقد تزوج رسول - صلى الله عليه وسلم - عائشة من أبي بكر رحمة الله عليهما وهي ابنة سبع، ودخل عليها وهي ابنة تسع (3) ، وأجمع أهل العلم على جواز ذلك في الصغيرة (4) للأب (5) إلا شيئا ذُكر عن داود الأصبهاني (6) وفيه طعن على نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها (7) ،
(1) أخرجه البخاري [933 كتاب التفسير، سورة البقرة، باب وإذا طلقتم النساء] عن الحسن.
ومعقل هو: معقل بن يسار بن عبد الله المزني، أبو عبد الله، أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان، توفي بالبصرة في خلافة معاوية - رضي الله عنهم -، وقيل بعدها. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 9) والإصابة (6/ 146) .
(2) ينظر كلامه عن آية سورة البقرة في اللوحة رقم 44 من هذه المخطوطة.
(3) أخرج البخاري [1115 كتاب النكاح، باب تزويج الأب ابنته من الإمام] ومسلم [2/ 841 كتاب النكاح] عن عائشة رضي الله عنها، بهذا المعنى.
(4) يريد البنت الصغيرة.
(5) ينظر في حكاية الإجماع: المغني (6/ 487) وبداية المجتهد (2/ 5) .
(6) هو: داود بن علي بن خلف، الأصبهاني، أبو سليمان البغدادي، إمام أهل الظاهر، كان فقيها ورعا عابدا، توفي سنة 270 هـ ينظر: تاريخ بغداد (8/ 369) وسير أعلام النبلاء (13/ 97) .
(7) ووجه الطعن: أن من لازم القول بعدم جواز العقد على الصغيرة، عدم صحة نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها، وقد دخل بها وهي بنت تسع.
لكن القائلون به جعلوا ذلك مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - كما خص بجواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة، على أن هذا القول لم ينفرد به داود، بل ذكره ابن حزم في المحلى (9/ 459) قولا لابن شبرمة.