فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 1818

ولما قال الله عز وجل: {الْأَيَامَى مِنْكُمْ} علم أنهن الحرائر وهن لا يملكهن، وللأب أن يعقد ـ عند مالك ـ على ابنته ما كان نفقتها عليه واجبة، فإذا زالت النفقة عليه بانتقالها إلى غيره لم يعقد عليها إلا بأمرها.

قال الحسن البصري: الأب يزوج الثيب ـ أيضا ـ وهي كارهة (1) ، ولقوله وجه صحيح، ولكنه انفرد به، والعمل على الإجماع أولًا (2) ومثله يكون خلافا.

فأما العبد والأمة فإن مالكا يرى أن يعقد السيد عليهما (3) شاءا أم أبيا؛ لأنه مالكٌ لهما ولِنَسْلِهِما، وله أن يبتغي ذلك منهما (4) ، وقال جرير (5) عن منصور (6) عن إبراهيم (7) قالوا: يكرهون المملوكين على النكاح ويغلق عليهم الباب (8) .

وقد قال أبو حنيفة وأصحابه في الأيامى قولا، دعاهم إليه قلة علمهم بالقرآن والسنن، وبنائهم على أصول لم يعرفوا أسبابها، وخالفوا في البكر أيضا، والروايات في

(1) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 458 كتاب النكاح، الرجل يزوج ابنته من قال يستأمرها] .

(2) في إجماع أهل العلم، وحكاية خلاف الحسن ـ رحمه الله ـ ينظر: بداية المجتهد (2/ 4) .

(3) لوحة رقم [2/ 214] .

(4) ينظر: المدونة (4/ 155) والتلقين (1/ 286) .

(5) هو: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله القاضي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير العلم تُرِّحَل إليه، توفي بالري سنة 188 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 181) وتهذيب التهذيب (1/ 427) .

(6) هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، أبو عتاب الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا كثير الحديث رفيعا عاليا، توفي سنة 132 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 525) وتهذيب التهذيب (5/ 525) .

(7) هو: النخعي، تقدم.

(8) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 464 كتاب النكاح، في الرجل يزوج عبده أمته] عن جرير، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت