قال سيار (1) : إذا مروا بالرفث كنوا عنه (2) .
وقال الزهري: اللغو: المعاصي (3) .
وقال مجاهد: إذا أوذوا مروا كراما أي صفحوا (4) .
قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} (5) .
معناها عندي: أنهم إذا ذُكِّروا بآيات ربهم لم يخروا عليها، أي لم يخضعوا لها ويستحيوا، ومن ذلك قيل: خر ساجدا.
وأما {صُمًّا وَعُمْيَانًا} فإنهم صموا عنها وعموا عن رشدهم، فهم كالذين قال الله تبارك وتعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} (6) فشبهوا بالأنعام التي يزجرها الراعي، فهم الذين قال الله فيهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (7) .
وقد تكلم بعض المفسرين في هذه الآية بما لم (8) أستصوبه فلم أذكره.
قال الله عز وجل: {هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (9) .
قال الحسن: سألوا أن يهب لهم في أزواجهم وذرياتهم صلاحا يؤدي إلى طاعة الله عز وجل (10) ، قال: وقال: سلمة بن كهيل (11) نحو ذلك.
قال الله عز وجل: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (12) .
قال الحسن ومجاهد {لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} نأتم بمن قبلنا، ويأتم بنا من بعدنا (13) .
وقال الأحوص بن حكيم عن أبي الزاهرية (14) عن جبير بن نفير (15) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ? من رزق إيمانا وحسن خلق، فذاك إمام المتقين? (16) .
(1) هو: سيار بن أبي سيار، قيل اسمة وردان، أبو الحكم الواسطي، ويقال البصري، قال أحمد: صدوق ثبت في كل المشايخ. ينظر: الكاشف (1/ 332) وتهذيب التهذيب (2/ 464) .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 421) به.
(3) لم أجده، وقد أخرج الطبري في تفسيره (9/ 422) عن الحسن مثله.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 421) به.
(5) سورة الفرقان (73) .
(6) سورة البقرة (171) .
(7) سورة محمد (23) .
(8) لوحة رقم [2/ 226] .
(9) سورة الفرقان (74) .
(10) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 424) وابن أبي حاتم (8/ 2742) بنحوه.
(11) هو: سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال العجلي: فيه تشيع قليل، توفي سنة 121 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 516) وتهذيب التهذيب (2/ 382) .
والأثر أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 214) .
(12) سورة الفرقان (74) .
(13) قول مجاهد فقد أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 425) .
وأما قول الحسن فقد أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 214) .
(14) هو: حُدَيْر بن كُرَيْب الحضرمي، ويقال الحميري، أبو الزاهرية الحمصي، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث، توفي سنة 129 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 212) وتهذيب التهذيب (1/ 514) .
(15) هو: جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي، أدرك الجاهلية، قال أبو حاتم: ثقة من كبار تابعي أهل الشام، توفي سنة 56 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 208) وتهذيب التهذيب (2/ 420) .
(16) أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 214) .