قال الله عز وجل: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} (1) .
قال أبي بن كعب: فرض عليهم مثنى وثلاث ورباع (2) .
وقال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة: الأربع (3) .
ومعنى {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} أي لم يضيق عليك أنت ـ خاصة فيما فوق الأربع إلى تسع ـ والله أعلم.
قال الله عز وجل: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ} (4)
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يطلق سودة بنت زمعة (5) ويستبدل لأنها طعنت في السن، وكان تزوجها بمكة بعد وفاة خديجة (6) فقالت: له أنا أعلم ما في نفسك لعائشة، فدعني في
(1) سورة الأحزاب (50) .
(2) أورده النحاس في معاني القرآن (5/ 361) وابن كثير في تفسيره (3/ 796) .
(3) قول مجاهد وقتادة فقد أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 312) وابن أبي حاتم (10/ 3144) .
وأما قول سعيد بن جيبر فقد أشار إليه الجصاص في أحكام القرآن (5/ 239) .
(4) سورة الأحزاب (51) .
(5) هي: سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة خديجة، ماتت سنة 54 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 268) وتهذيب التهذيب (8/ 196) .
(6) هي: خديجة بنت خويلد الأسدية، سيدة نساء قريش، وزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأم أولاده، وأول من آمن به، كانت تدعى قبل البعثة: الطاهرة، توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 268) والإصابة (8/ 99) .