قال الله عز وجل: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ} قال الله عز وجل: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (1) .
وأجمع كل من انتهى إلينا تفسيره أن ذلك لا يحل لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) ولا لامرأة أن تهب نفسها، ولا لأب أن يهب ابنته، وكانت هذه خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مما أرجأ.
وهذه الآية تقرأ بالفتح والكسر (3) فمن قرأ: {إِنْ وَهَبَتْ} بالفتح فجعله خبرا لامرأة واحدة، ومنهم ـ وهم أكثر القراء ـ قرؤوها بالكسر {إِنْ وَهَبَتْ} يريدون كل امرأة وهبت، وهذا أحسن (4) ، على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل موهوبة إلا واحدة وهي من الأزد (5) ، وهي ممن أرجأ من نسائه قبل موته - صلى الله عليه وسلم - (6) .
(1) سورة الأحزاب (50) .
(2) لوحة رقم [2/ 235] .
(3) قراءة الكسر قرأ بها العشرة، وقراءة الفتح قرأ بها أُبيّ والحسن وعيسى وسلام. ينظر: البحر المحيط (7/ 333) والدر المصون (5/ 421) إتحاف فضلاء البشر .
(4) ووجه ذلك أشار إليه النحاس في معاني القرآن (5/ 362) قال:"وكسر إن أجمع للمعاني؛ لأنه قيل: إنهن نساء، وإذا فتح كان المعنى على واحدة بعينها؛ لأن الفتح على البدل من امرأة، وبمعنى لأن".
(5) الأزد هم: أبناء الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان، من القحطانية، وهو أقسام كبيرة، ومن أعظم قبائل العرب وقد كان فيهم ملك ورئاسة. ينظر: العقد الفريد (3/ 326) ومعجم قبائل العرب (1/ 15) .
(6) هي أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية الأزدية، وخبرها قد أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 323) .