لم يأت في الدخان والجاثية بتفسير.
ومن سورة الأحقاف.
قال الله تبارك وتعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} (1)
قال وهب بن كيسان (2) وغيره: إن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لقيني عمر بن الخطاب وقد اشتريت لحما بدرهم، فقال: ما هذا! فقلت: لي نسوة وصبيان قَرَمَوا (3) إلى هذا اللحم واشتهوه، وقال: إذا اشتهى أحدكم اللحم اشتراه (4) وجاره وابن عمه طاو إلى جنبه، قال: فأعاد ذلك عليّ حتى ظننت ألا أنجو منه، ثم تلا هذه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} الآية (5) .
وقال الحسن: قيل لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ألا تصيب من طيب الطعام؟ فقال: إني سمعت الله ذكر قوما في كتابه فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} فوالله لولا ذلك لشركتكم في طيب الطعام، قال: وكان عمر يخاصم بالقرآن (6) .
(1) سورة الأحقاف (20) .
(2) هو: وهب بن كيسان القرشي مولاهم، أبو نعيم المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، توفي سنة 109 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 260) وتهذيب التهذيب (6/ 104) .
(3) قال في القاموس المحيط مادة: قرم:"القرم ... شدة شهوة اللحم".
(4) لوحة رقم [2/ 247] .
(5) أخرجه الحاكم [2/ 492 كتاب التفسير، سورة الأحقاف] عن عمر بن دينار عن ابن عمر، وابن أبي شيبة [5/ 140 كتاب العقيقة، الرجل يشتري اللحم لأهله] عن الأعمش عمن حدثه عن عمر، ومالك [2/ 731 كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في أكل اللحم] من طريق يحيى بن سعيد، بنحوه.
(6) أورده الثعالبي في تفسيره (4/ 153) وابن عطية في المحرر الوجيز (4/ 101) بمعناه.