وعليهم (1) .
حدثنا جعفر بن الليث (2) وغيره، قالوا: نا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: حدثنا سفيان (3) عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن (4) وسليمان بن يسار، عن ابن عباس {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} أبو بكر، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} عمر، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} عثمان، {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} علي، إلى قوله: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} بأبي بكر، {فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ} بعمر، {فَاسْتَغْلَظَ} بعثمان، {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} بعلي، {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} إلى آخر السورة (5) .
وقال مالك بن أنس: ما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود (6) .
وقال شِمْر بن عطية (7) : يبتهج وجوههم صفرة من سهر الليل (8) .
وهذه الآية نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي الأربعة الخلفاء رحمة الله عليهم (9) .
(1) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 228) بنحوه.
(2) لم أقف على ترجمة له.
(3) هو ابن عيينة، تقدم.
(4) هو: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إبراهيم المدني، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة 95 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 79) وتهذيب التهذيب (2/ 30) .
(5) أورده في الدر المنثور (7/ 544) وعزاه إلى ابن مردوية وأحمد الزهري في فضائل الخلفاء والشيرازي في الألقاب.
وسنده فيه شيخ المؤلف لم أجد له ترجمة وباقي رجاله ثقات.
(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (17/ 279) .
(7) هو: شمر بن عطية الكاهلي الكوفي، قال الذهبي: صدوق ولكنه عثماني غال وهذا نادر في الكوفيين، توفي في ولاية خالد القسري. ينظر: المغني في الضعفاء (1/ 300) وتهذيب التهذيب (2/ 510) .
(8) أورده في الجامع لأحكام القرآن (17/ 280) .
(9) أراد المؤلف ـ رحمه الله ـ أن الخلفاء الأربعة يدخلون في معنى الآية ودلالتها، لا إنها نزلت فيهم على التعيين، وذلك لأمرين:
الأول: أنه لم ينقل أنها نزلت فيهم على التعيين، ولم يورد أحد من أئمة التفسير أنها نزلت بسببهم، بل غاية ما نقل التمثيل بالخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - كهذا الذي رواه عن ابن عباس - رضي الله عنه -، فموردُه مَوردَ التمثيل.
الثاني: أن لفظ الآية ورد بصيغة العموم في قوله: (والذين معه) فَعَمَّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو صح ورود سبب خاص، فإن العبرة ـ كما تقرر ـ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال السمعاني في تفسير (5/ 210) بعد ذكر هذا المعنى الذي ساقه المؤلف:"وهذا قول غريب ذكره النقاش، والمختار والمشهور هو القول الأول: أن الآية في جميع أصحاب النبي، من غير تعيين، وعليه المفسرون"وإنما نص المؤلف هنا على الخلفاء الأربعة لأنهم أفضل الصحابة وأحق من دخل في دلالة الآية.