سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بل هو من أهل الجنة? (1) فعاش حميدا ومات شهيدا يوم اليمامة (2) .
وقال علي - رضي الله عنه - نزلت هذه الآية فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر (3) وزيد بن حارثة نتنازع ابنة حمزة (4) لما جاء بها زيد من مكة، فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر؛ لأن خالتها كانت عنده (5) .
وقال طاوس بن شهاب (6) : لما نزلت هذه الآية، قال أبو بكر (7) - رضي الله عنه: أقسمت ألا أكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كأخي السرار، ففعل ذلك حتى لقي الله (8) .
وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} أخلص الله قلوبهم للتقوى.
قال الله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (9) .
أعراب بني تميم (10) ، وقيل: أعراب بني العنبر بن عمرو بن تميم، جاءوا فجعلوا ينادون: يا محمد يا محمد، بجفاء وغلظة، فأنزلت الآية فيهم (11) .
قال الله تبارك وتعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الآية (12) .
وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة بن أبي معيط (13) في صدقات بني المصطلق (14) فجاء إلى النبي فقال: إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم يا رسول الله، فأقبل القوم حتى قدموا المدينة ثم صفوا وراءه في الصف، فلما قضى الصلاة انصرف، قالوا: إنا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، سمعنا برسولك يا رسول الله الذي بعثت ليصدق أموالنا فسررنا بذلك، فأردنا أن نتلقاه فنسير مع رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغنا أنه رجع فخشينا أن يكون رده غضب من الله ورسوله علينا، فلم يزالوا يعتذرون إلى رسول الله
(1) أخرجه مسلم [1/ 103 كتاب الإيمان] به.
(2) يوم اليمامة: هو اليوم الذي التقى فيه المسلمون بقيادة خالد بن الوليد مع مسيلمة الكذاب ومن ارتد من بني حنيفة، وكانت منازلهم باليمامة، وذلك في السنة 11 هـ. ينظر: البداية والنهاية (6/ 328) .
(3) هو: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، كناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأبي المساكين، وقال عنه: أشبهت خَلْقي وخُلُقي، هاجر الهجرتين، واستشهد بمؤتة في السنة الثامنة. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 336) والإصابة (1/ 591) .
(4) هي: عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب، تقدمت.
(5) أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (16/ 290) وعزاه للمهدوي.
(6) كذا في الأصل طاوس وهو تحريف، وصوابه طارق، والتصويب من المصادر التي أخرجت الأثر وكذلك كتب التراجم.
وهو: طارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال البَجَلِي، أبو عبد الله الكوفي، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه مرسلا، وقيل لم يره، مات سنة 82 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 393) والإصابة (3/ 413) .
(7) لوحة رقم [2/ 251] .
(8) أخرجه الحارث في مسنده (2/ 887) عن طارق به، وأخرجه الحاكم [2/ 501 كتاب التفسير، سورة الحجرات] من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(9) سورة الحجرات (4) .
(10) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 382) عن مجاهد.
(11) أورده الزمخشري في الكشاف (4/ 7) عن ابن عباس، وقال ابن حجر في تخريج الكشاف (4/ 155) :"أخرجه ابن مردويه من رواية بن إسحاق عن الكلبي عن ابن عباس".
(12) سورة الحجرات (6) .
(13) هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أمية، كان من رجال قريش وسراتهم، أسلم يوم الفتح، وولاه عثمان الكوفة، ولما وقعت الفتنة زمن علي - رضي الله عنه - اعتزلها، حتى توفي بالجزيرة. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 222) الإصابة (6/ 481) .
(14) هم: بنو المصطلق بن سعد بن خزاعة، من القبائل القحطانية، غزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ست فسميت غزوة بني المصطلق، ومنهم جويرة أم المؤمنين. ينظر: العقد الفريد (3/ 333) ومعجم القبائل العربية (3/ 1105) .