-صلى الله عليه وسلم - حتى جاءه المؤذن يدعو إلى صلاة العصر ونزلت الآية (1) ، وقد كان قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنهم قد ارتدوا وجمعوا لك ليحاربوك (2) ، وكذب في ذلك كله.
وقد كان قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يوما: ألستُ أبسط منك لسانا وأثبت منك جنانا، فأنزل الله: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} (3)
قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الآية (4) .
روى إسماعيل بن أبي أويس (5) قال: نا مالك، عن ابن محمد بن عمرو بن حزم (6) ، أن أباه أخبره عن عمرة بنت عبد الرحمن (7) ، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت مثل ما رغبت هذه الأمة عن هذه الآية: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (8) .
قال سعيد بن جبير في هذه الآية: كان رجال من الأنصار يقتتلون بالنعال والعصي، فأمرهم الله أن يصطلحوا بينهم (9) .
وقال زيد بن أسلم: إذا اقتتل الرجلان أو الطائفتان أو القبيلتان فقد أمر الله تبارك وتعالى الإمام بما في الآية من الإصلاح أو قتال الباغية (10) .
وقال الحسن نحو قول ابن جبير (11) .
وقال أنس نزلت الآية بشيء ذكره كان من أذى عبد الله بن أبي بن سلول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (12) فرد عليه بعض الأنصار، فتعصب قوم عبد الله له واقتتلت الطائفتان (13) .
وهذه الآية في أي شيء نزلت توجب إن بغت طائفة على إمامها ـ وكانت ظالمة فيما حاولته منه ـ أن يعان عليها، وإن اقتتل قبيلان من العرب، أو طائفتان من
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 383) والبيهقي [9/ 54 كتاب الجهاد، باب قسمة الغنيمة .. ] من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - به.
وأخرجه أحمد (4/ 2) وابن أبي حاتم (10/ 2303) والطبراني في الكبير (3/ 274) عن الحارث بن أبي ضرار - رضي الله عنه -، بسياق طويل.
قال في الدر المنثور (7/ 555) إسناده جيد، وقال محققوا المسند: حسن بشواهده.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 385) عن مجاهد وقتادة، بنحوه مرسلا.
(3) سورة السجدة (18) .
والأثر أخرجه في فضائل الصحابة (2/ 610) عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به، وضعفه ابن عدي في الكامل (6/ 118) .
وأخرجه الطبري في تفسيره (10/ 245) عن عطاء موقوفا عليه.
(4) سورة الحجرات (9) .
(5) هو: إسماعيل بن عبد الله بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله، من شيوخ القاضي إسماعيل بن إسحاق، قال أبو حاتم: محله الصدق، توفي سنة 226 هـ. ينظر: الكاشف (1/ 75) وتهذيب التهذيب (1/ 255) .
(6) هو: محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو عبد الملك المدني القاضي، قال أبو حاتم: صالح ثقة، توفي سنة 132 هـ. ينظر: الكاشف (3/ 23) وتهذيب التهذيب (5/ 49) .
(7) هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية، كانت في حجر عائشة رضي الله عنها، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، توفيت سنة 98 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 471) وتهذيب التهذيب (6/ 552) .
(8) أخرجه الحاكم [2/ 168 كتاب قتال أهل البغي] وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي [7/ 172 كتاب قتال أهل البغي، باب قتال أهل البغي] عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن محمد بن أبي بكر بن محمد، به.
(9) أورده ابن العربي في أحكام القرآن (4/ 148) والسيوطي في الدر المنثور (7/ 560) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وعبد بن حميد.
(10) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 387) بنحوه.
(11) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 388) .
(12) لوحة رقم [2/ 252] .
(13) أخرجه البخاري [538 كتاب الصلح، باب ما جاء في الإصلاح .. ] ومسلم [3/ 1136 كتاب الجهاد] والمؤلف اختصر السياق.
وقد أخرجه البيهقي [8/ 172 كتاب قتال أهل البغي، باب قتال أهل البغي] من طريق القاضي إسماعيل، قال: ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه أنه بلغه عن أنس بن مالك، به.