وقال مُطَرِّف بن الشخير (1) ومجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل (2) .
وقال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا في الدعاء والاستكانة والاستغفار (3) .
وقال إبراهيم (4) : {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} يعني ينامون قليلا منه (5) .
وقال أبو العالية: كانوا يصيبون حظا من الليل (6) .
وقال الضحاك: قليلا من الناس (7) .
وقال مُطَرِّف: قَلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها (8) ،
وقال بكل قول من ذلك جماعة متابعة لمن قاله، والله أعلم بما أراد، وكلٌ يدخل في المعنى، من يتنفل بين العشاءين ومن تنفل بالليل، فكل ـ إن شاء الله ـ داخل في المعنى ورابح فاعله (9) .
قال الله تبارك وتعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (10) .
يعني الزكاة، تكتب في سأل سائل ـ إن شاء الله ـ.
قال الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} (11) .
قيل لعامر بن عبد قيس (12) : لو تزوجت، وتلا عليه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} (13) فقال: سمعت الله عز وجل يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (14)
وقال غيره، وأبو الجوزاء: (15) {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ} (16) أن يرزقوا أنفسهم وأن يطعموا أنفسهم، أنا أرزقهم
(1) هو: مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري، أبو عبد الله البصري، قال ابن سعد: كان ثقة له فضل وورع ورواية وعقل وأدب، توفي سنة 87 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 72) وتهذيب التهذيب (5/ 438) .
(2) قول مطرف أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 452) بنحوه.
وأما قول مجاهد فقد أخرجه ابن أبي شيبة [7/ 207 كتاب الزهد، كلام مجاهد] به.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 47 كتاب الأذان والإقامة، في قوله تعالى: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون] وابن أبي الدنيا في التهجد والقيام ص 359، به.
(4) هو: النخعي، تقدم.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 47 كتاب الآذان والإقامة، في قوله تعالى: كانوا قليلا من الليل] الطبري في تفسيره (11/ 454)
(6) أخرجه ابن أبي شيبة ـ الإحالة السابقة ـ والطبري في تفسيره (11/ 452) بنحوه.
(7) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 243) وابن أبي شيبة ـ الإحالة السابقة ـ والطبري في تفسيره (11/ 454) به.
(8) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 243) وابن أبي شيبة [7/ 179 كتاب الزهد، كلام مطرف بن عبد الله] والطبري في تفسيره (11/ 452) به.
(9) لوحة رقم [2/ 256] .
(10) سورة الذاريات (19) .
(11) سورة الذاريات (57، 58) .
(12) هو: عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن عامر التميمي، أبو عبد الله البصري، كان زاهدا عابدا، شغل بالعبادة عن الرواية، مات بالشام أيام معاوية - رضي الله عنه -. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 51) تاريخ دمشق (26/ 3) .
(13) سورة الرعد (38) .
(14) أخرجه ابن سعد في الطبقات (7/ 54) به.
(15) هو: أوس بن عبد الله الربعي الأزدي، أبو الجوزاء البصري، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، قتل مع ابن الأشعث في الجماجم سنة 83 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 116) وتهذيب التهذيب (1/ 300) .
(16) سورة الذاريات (56 ـ 57) .