فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 1818

سبحانه: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} (1) وأن العود إقرارهم فيها، فهذا يحتمل أن يكون منهم تحاملا للخروج كاضطراب المجلود، فتأخذه المقامع فيعود إلى حاله (2) .

ويجوز ما قال وليس فيه حجة له؛ لأن الله عز وجل لما نقل التحريم إلى الظهار قد أقرها زوجة، وألزمها الكفارة بالقول، مع مضامة العود إلى منع نفسه منه، ولم يجعل الظهار مَنْعًَا من الزوجية، وإنما جعله مَنْعَا من الوطء، فإذا أراده متصلا بانقضاء الكفارة، وحل له الوطء، إذ شرط عليه أن يكون قبل الوطء، وإنما يقال: إن طلق وإلا فقد لزمته الكفارة، لمن قيل له طلق أو كفر، كما يقال للمُولِي: فِئ أو طلق (3) .

فأما أن يقال لرجل ظاهر: إن لم تطلق لزمتك الكفارة، يقول: الله برحمته نقل طلاقي إلى الظهار الذي فيه الكفارة رحمة منه بنا، فلِمَ يلزمني إن لم أطلق أن أُكَفِر ولم أَعُد، وإنما يكون العود الإمساك، لو كان الإمساك لم يثبت بحكم الله عليَّ، أو لو كان قد أوجب عليَّ أن أطلق أو أكفر، فأما والإمساك قد ثبت بأمر الله، فأي الإمساك يكون مني، وأي ترك للطلاق أكون به ممسكا لمن لم يجب عليه الطلاق، وهذا قول من لم يتدبر ما احتج به، والله أعلم.

والحجة عليه من قول الشافعي؛ لأنه قال: والظهار كان طلاق الجاهلية، فنقل إلى الكفارة (4) (5) ، فأي شيء أبين من هذا! ولو كان إذا لم يطلق لزمته الكفارة

(1) سورة السجدة (20) .

(2) في معنى هذا ما أخرجه الطبري (9/ 126) عن ابن جبير.

(3) قوله: يقال: للمُولِي: فِي أو طلق، المولي هنا من يحلف أن لا يطأ امرأته، والفيء الرجوع عنه، والمؤلف ـ رحمه الله ـ يشير إلى قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . ينظر: تفسير الطبري (2/ 431) والجامع لأحكام القرآن (3/ 110) .

(4) ينظر: الأم (5/ 277) .

(5) لوحة رقم [2/ 265] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت