فصارت في ذمته، لما كان لقوله للواطئ قبل أن يكفر: ? أمسك حتى تكفر? (1) وحاشاه - عليه السلام - أن يقول قولا لا فائدة فيه، نسأل الله التوفيق برحمته.
وقد سمى الله الفعل قولا فبذلك يكون {يَعُودُونَ} يريدون الوطء، ومخالفة ما منعوا أنفسهم منه، قال سبحانه {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} (2) يعني الكفر والمعاصي، فسماها قولا.
ويفسد أيضا من وجه آخر؛ لأن قوله يوجب أنه إذا أمسكها بعد انقضاء اللفظ بالظهار طرفة عين فما فوقها، فقد وجبت عليه الكفارة، عاشت أو ماتت، أم طلق بعد ذلك أولم يطلق، وقد قال الله عز وجل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} فإذا مات أو ماتت علم أنه لا يكون مسيس، فإذا لم يكن مسيس لم يكن له قبل، وإذا لم يكن له قبل لم تجب الكفارة؛ لأن الحال التي جعلت موضعا للكفارة لم تكن (3) ، وكذلك إذا كان لا يريد أن يمس فلا كفارة عليه؛ لأنها إنما وجبت عليه قبل أن يمس، فلا يجب عليه حتى يأتي موضعها، ولو كانت تجب عليه وهو لا يريد أن يمس لبطل معنى قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} لأن الكفارة قد استقر وجوبها عليه وصارت في ذمته، فإن أخرها كان آثما في تأخيرها حيث أثمه في تأخيرها ما وجب عليه، وليس هي
(1) جزء من حديث أخرجه الدارقطني [3/ 316 كتاب النكاح، باب المهر] والحاكم [2/ 222 كتاب الطلاق] والبيهقي [7/ 386 كتاب الظهار، باب لا يقربها حتى يكفر] من حديث طاوس عن ابن عباس.
وأخرجه أبو داود [2/ 242 كتاب الطلاق، باب في الظهار] والبيهقي ـ الإحالة السابقة ـ من حديث عكرمة عن ابن عباس.
قال ابن حجر في فتح الباري (9/ 433) بعد سياق هذا الخبر عن ابن عباس - رضي الله عنه -"وأسانيد هذه الأخبار حسان".
(2) سورة النساء (108) .
(3) بمعنى أنها لم تقع ولم تكن بعد.