ورواه إبراهيم بن سعد (1) عن ابن شهاب ـ أيضا ـ (2) .
وقال الزهري: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} اللينة: ألوان النخل كلها إلا العَجْوة (3) ، وقاله عكرمة (4) .
وقال الحسن: اللينة النخلة، ولا يرى بأسا بما عقر من النخل (5) .
وقال محمد بن علي {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً} قال: هي العجوة (6) ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير نحو ذلك (7) .
وقال أبو الزناد: لأن العجوة تدخر (8) .
وظاهر القرآن يدل على قول من قال: إنها ألوان النخل سوى العجوة (9) ، ولينة أصلها لِوْنَهٌ فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (10) ، فدل على أنها ألوان النخل سوى العجوة، لأن العجوة كانت قوتهم الذي يعتمدون عليه، وهي التي جاء الحديث في فضيلتها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ? العجوة من الجنة? (11) وثمرها يغذو ما لا يغذو غيره.
(1) هو: إبراهيم بن سعد الزهري، تقدم.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده ص 315.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 32) به.
والعجوة هي كما قال في عون المعبود (10/ 257) :"ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده بالمدينة".
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [6/ 487 كتاب السير، من رخص في التحريق بأرض العدو] والطبري في تفسيره (12/ 32) به.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة [6/ 478 كتاب السير، من رخص في التحريق بأرض العدو] بنحوه.
(6) لم أجده، ونسب هذا القول ابن العربي في أحكام القرآن (4/ 210) إلى جعفر بن محمد، وتابعه على هذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (18/ 12) .
(7) أخرج قول ابن جبير ابن أبي شيبة [6/ 487 كتاب السير، من رخص في التحريق بأرض العدو] .
وأما قول مجاهد، فقد أورده في الدر المنثور (8/ 98) وعزاه إلى عبد بن حميد.
(8) لم أجده.
(9) وهو قول مالك كما في البيان والتحصيل (3/ 547) وهو ـ أيضا ـ اختيار ابن العربي المالكي في أحكام القرآن (4/ 210) وعلله بأمرين:
الأول: أنهما ـ أي مالك والزهري وهو قولهما ـ أعرف ببلدهما وثمارها وأشجارها.
الثاني: أن الاشتقاق يعضده، وأهل اللغة يصححونه، قالوا: اللينة أصلها لونة.
(10) هو قول: أبي عبيدة، وأبي الحسن الأخفش، ونسبه الطبري إلى جماعة من أهل العربية بالبصرة، وأورد عليه قول أهل الكوفة، حيث قال رحمه الله:"وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: اللينة من اللون، والليان في الجماعة واحدها اللينة، قال: وإنما سميت لينة؛ لأنه فعلة من فَعْل، وهو اللون وهو ضرب من النخل، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء، وكان بعضهم ينكر هذا القول، ويقول: لو كان كما قال لجمعوه: اللِّوان لا اللِّيان، وكان بعض نحويي الكوفة يقول: جمع اللينة لين .."تفسير الطبري (12/ 33) .
ينظر: معاني القرآن للأخفش (2/ 497) وفتح الباري (8/ 498) ولسان العرب مادة: لون.
(11) أخرجه أحمد (2/ 356) والدارمي [2/ 436 كتاب الرقائق، باب في العجوة] والترمذي [4/ 17 كتاب الطب، باب ما جاء في الكمأة والعجوة] وحسنه، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه أحمد (3/ 48) وابن ماجه [2/ 268 كتاب الطب، باب الكمأة والعجوة] والنسائي في الكبرى [4/ 165 أبواب الأطعمة، باب عجوة العالية] عن جابر وأبي سعيد، بنحوه.
وأخرجه الطبراني في الصغير (1/ 215) عن ابن عباس - رضي الله عنهم - بنحوه.