مسيئهم، وأن يقبل من محسنهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم نكاة العدو (1) وجباة المال، وألا يحمل فضلهم إلا عن رضاهم، وأوصيهم بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن تؤخذ حواشي أموالهم (2) فترد على فقرائهم، وأوصيهم بأهل ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يوفي بعهدهم، ويقاتل من ورائهم، وألا يكلفوا فوق طاقتهم (3) .
وروى عكرمة بن خالد (4) عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان (5) أن عمر - رضي الله عنه - قرأ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} (6) إلى آخر الآية، فقال: هؤلاء المهاجرون، ثم تلا: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (7) إلى آخر الآية، فقال: هؤلاء الأنصار، ثم قرأ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} (8) إلى آخر الآية، فقال: هذه استوعبت الناس، فلم يَبْق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق، فإن أعش ـ إن شاء الله ـ لم
(1) نكأ في العدو: قتل فيهم، أصله من نكأ القرحة، إذا قشرها قبل أن تبرأ فتدمى, ينظر: اللسان مادة: نكأ.
(2) حواشي الأموال: أي صغار الأبل. ينظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 377) .
(3) أما من طريق مجاهد عن ابن عمر فلم أجده، وقد أخرجه البخاري [759 كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان] من حديث عمرو بن ميمون في خبر طويل.
وأخرجه عبد الرزاق [11/ 109 كتاب الجامع، وصية عمر بن الخطاب] عن قتادة، بنحوه.
(4) هو: عكرمة بن خالد بن هشام بن المغيرة بن العاص المخزومي القرشي، قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، توفي بعد سنة 114 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 323) وتهذيب التهذيب (4/ 158) .
(5) هو: مالك بن أوس بن الحدثان النَصْري، أبو سعيد المدني، مختلف في صحبته، قال ابن سعد: ولم يبلغنا أنه رأى النبي - عليه السلام - ولا روى عنه شيئا، توفي بالمدينة سنة 72 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 29) وتهذيب التهذيب (5/ 329) .
(6) سورة الحشر (8) .
(7) سورة الحشر (9) .
(8) سورة الحشر (10) .