يبق أحد من المسلمين إلا سيأتي حقه حتى الراعي بسَرْوِ حمير أو بسور حمير (1) يأتيه حقه ولم يعرق فيه جبينه (2) .
وقال مجاهد: في الأنصار {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} أنهم سمحوا بغنائم بني النضير، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمها بين المهاجرين دونهم إلا رجلين من الأنصار ـ كانا فقيرين فأعطاهما معهم ـ أبو دجانة الساعدي (3) وسهل بن حنيف (4) (5) .
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: لما غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - بني النضير قال للأنصار: ? إن شئتم قسمتها بين المهاجرين وبينكم، وكنتم على مواساتكم، وإن شئتم كانت للمهاجرين فاستغنوا عنكم، فقالوا: بل تقسمها بينهم ونبقى على مواساتنا، فقسمها بين المهاجرين إلا رجلين (6) من الأنصار أعطاهما معهم، فاستغنى هؤلاء بما أعطوا واستغنى الأنصار بما زال عنهم? (7) .
(1) سرو حمير: بفتح أوله وسكون ثانيه على وزن الغزو، والسرو الشرف، والسرو من الجبل ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومنه سرو أرض اليمن. ينظر: معجم البلدان (3/ 217) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 283) والطبري في تفسيره (12/ 38) والبيهقي [6/ 351 كتاب قسم الفيء والغنيمة باب ماء في قول أمير المؤمنين عمر] عن عكرمة، به.
(3) هو: سِمَاك بن خَرَشة وقيل: ابن أوس بن خرشة، بن لوذان بن ثعلبة بن الخزرج، أبو دجانة الأنصاري، شهد بدرا وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 285) والإصابة (7/ 99) .
(4) هو: سهل بن حنيف بن ثعلبة بن مالك بن أوس، أبو سعد الأنصاري، شهد بدرا وما بعدها، واستخلفه علي - رضي الله عنه - على البصرة، وشهد معه صفين، توفي بالكوفة سنة 38 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 247) والإصابة (3/ 165) .
(5) لم أجده بهذا السياق، وإنما أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 39) بمعناه مختصرا.
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره (3/ 283) وأبو داود [3/ 77 كتاب الخراج والإمارة، باب صفايا النبي - صلى الله عليه وسلم -] عن الزهري، نحوه.
وأخرج الطبري في تفسيره (12/ 40) عن عبد الله بن أبي بكر، نحوه.
(6) لوحة رقم [2/ 273] .
(7) أورده الثعلبي في الكشف (9/ 280) .
وقد أخرج أبو داود [3/ 77 كتاب الخراج والإمارة، باب في صفايا النبي - صلى الله عليه وسلم -] والبيهقي [6/ 296 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب بيان مصرف أربعة أخماس الفيء] عن الزهري نحوه، موقوفا عليه.