فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 2149

خبرَ مَا، ويجعلونه بمنزلة ليس وَ"مَا"مَعناها معنى ليس في النفي، وهذه

لغة أهل الحجاز، وهي اللغَةُ القُدْمَى الجيدَةُ.

وزعم بعضهم أن الرفْعَ في قولك: (مَا هَذَا بَشَرًا) أقْوى الوجهين، وهذا غلط، لأن كتاب اللَّه ولغة رسول اللَّه أقْوى الأشياء وأقوى اللغات.

ولغة بني تميم: ما هذا بشر.

ولا تجوز القراءة بها إلَّا بروايةٍ صَحيحةٍ.

والدليل على ذلك إجماعهم على: (مَا هُنَّ أمَّهَاتِهِمْ)

وما قرأ أحَد ما هُنَّ أُمَّهَاتُهمْ.

وقوله: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ(32)

(لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ) .

القراءة الجيدة تخفيف لَيَكُونًا. والوقوف عليها بالألف، لأن النون

الخفيفة تبدل منها في الوقف الألف، تقول: اضْربًا زيدًا، فإذا وقفت قلت:

اضربَا، كما أبدلت في: رأيتُ زيدًا الألف من التنوين، وقد قرئت: ولتكونَنَّ - بتشديد النُّونِ، وأكرهها لخلاف المصحف، لأنَّ الشديدة لا يُبْدَلُ منها شيء.

(مِنَ الصَّاغِرِينَ) . مِنَ المذَلِّيِنَ.

(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33)

والسَّجْن جميعًا - بكسر السين وفتحها - فمن فتح فعلى المصدر.

المعنى أَنْ أُسْجَنَ أَحبُّ إليَّ، ومن كسرَ فعَلَى اسم المكَانِ، فيكون المعنى:

نُزولُ السجنِ أَحبُّ إليَّ مِمًا يَدْعُونَنِي إليْهِ، أي من ركوب المعصية.

(وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) .

أي إلا تعْصِمْني أَصْبُ إليْهِنَّ، أَي أَمِلْ إلَيْهن. يقال: صبا إلى اللَّهْوِ

يصبو صُبُوًّا، وصِبِيًّا، وَصَبًّا، إذا مالَ إلَيْه (1) .

(1) قال السَّمين:

قوله: {أَصْبُ} قرأ العامة بتخفيف الباء مِنْ صَبا يَصْبو أي: رَقَّ شَوْقُه. والصَّبْوة: المَيْلُ إلى الهوى، ومنه «الصَّبا» لأنَّ النفوس تَصْبو إليها أي: تميل، لطيب نسميِها ورَوْحِها يقال: صَبَا يَصْبُو صَباءً وصُبُوًَّا، وصَبِيَ يصبى صَبًَا، والصِّبا بالكسر اللَّهْوُ واللعب.

وقرأت فرقة «أَصَبُّ» بتشديدها مِنْ صَبْبتُ صَبابة فأنا صَبٌّ، والصَّبابَةُ: رِقَّةُ الشوق وإفراطه كأنه لفرط حبه ينصبُّ فيما يَهْواه كما ينصبُّ الماء

اهـ (الدر المصون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت