فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2149

حتى يكون أبواه يُهوِّدَانِه وَيُنَصِّرَانه ويُمَجِّسَانه"."

مَعْنَاهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - فطر الخلق على الإيمان على ما جاء في الحديث، أن اللَّه - جل ثناؤه - أخرج مِنْ صُلب آدم ذُريتَهُ كالذَّرِّ، وَأَشْهَدَهُمْ على أَنْفُسِهِمْ بأنه خَالِقُهُمْ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) .

فكل مولود فهو من تلك الذرية التي شَهِدَتْ بِأنَّ اللَّهَ خَالِقُهَا.

فمعنى (فِطْرَتَ اللَّهِ) دين الله الذي فَطَرَ الناس عليه.

وقوله عزَّ وجلَّ: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) .

أكثر ما جاء في التفْسِير أن معناه لا تبديل لِدين اللَّهِ، وما بعده

يدل عليه، وهو قوله: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

أي لا يعلمون بحقيقة ذلك.

وقوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)

(مُنِيبِينَ)

مَنْصُوبُ عَلَى الحال بقوله: (فَأقِمْ وَجْهَكَ)

زعم جميع النحويين أن معنى هذا فأقيموا وُجُوهَكم منيبين إليه، لأن مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخُلُ معه فيها الأمةُ، والدليل على ذلك قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) .

وقوله (مُنِيبِينَ) معناه راجعين إليه إلى كلِ ما أَمَر به ولا يخرجون

عن شيء مِنْ أَمْرِه، فأعلمهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الطريقة المستقيمة

في دين الإسلام هو اتباع الفطرةِ والتقْوَى مع الإسلام وأداء الفرائض.

وأَنه لا ينفع ذلك إلا بالإخْلَاصِ في التوحيد فقال:

(وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت