فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 2149

أي ما أريد أن يرزقوا أحَدًا من عبادي، وما أريد أن يطعموه (1) ؛ لأني أنا

الرزاقُ المطعِمُ.

(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)

والقراءة الرفْعُ وهو في العربية أحسن نكون رفع (الْمَتِينُ) صفة لِلًهِ

عزّ وجَل، ومن قرأ (ذو القوةِ المتينِ) - بالخفض - جعل المتين صفة للقوة لأن تأنيث القوة كتأنيث الموعظة، كما قال: (فمن جَاءَهُ مَوْعِظةٌ)

المعنى فمن جاءه وَعظ.

ومعنى (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) ذو [الاقْتِدَارِ] الشديد.

وقوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ

الذَّنُوب في اللغة النصيب والدلو يقال لها الذنوب.

المعنى فإن للذين ظلموا نصيبًا من العذاب مثلَ نَصيبِ أصْحَابِهم الذين أهلكوا نحو عاد وثمود وقوم لوط.

(فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ) .

أي إن أُخِّرُوا إلى يَوْمِ القيامَةِ.

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(60)

أي من يوم القيامة.

(1) قال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {ما أُريدُ منهم من رِزْقٍ} أي: ما أُريدُ أن يرزُقوا أنفسهم {وما أُريدُ أن يُطْعِموني} أي: أن يُطْعِموا أحدًا من خَلْقي، لأنِّي أنا الرَّزّاق.

وإنما أسند الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيالُ الله، ومن أطعمَ عِيالَ أحد فقد أطعمه.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يقول اللهُ عز وجل يوم القيامة: يا ابن آدم: استطعمتُكَ فلم تُطْعِمْني"، اي: لم تُطْعِم عبدي. اهـ (زاد المسير. 8/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت