فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2149

يعنى بها الزَيْتُون.

قوله: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ(25)

(جِنَّةٌ) في معنى جُنُون، والجنَّةُ اسم للجِن.

وقوله: (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ(29)

تقرأ مُنْزَلًا وَمَنْزِلًا جميعًا، فالمَنْزِل اسم لكل ما نزلتَ فيه، والمُنْزَلَ

المصدر بمعنى الإنزال، يَقُول: أَنْزَلْتُه إنْزَالًا وَمُنْزَلًا ويجوز مَنْزَلًا، ولم يقرأ بها

-فلا تقرأن بها -. على معنى نزلت نزولًا وَمَنْزَلًا.

وقوله عزَّ وجلَّ: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ(35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36)

وهذا جوابُ الملأ مِنْ قَوْمِ ثمودَ (1) .

فأمََّا"أَنَّكُمْ"الأولى، فموضعها نصب

على معنى أيَعدُكم بأَنكُمْ إذا متم، وموضع"أَنَّ"الثانية عند قوم كموضع

الأولى، وإنما ذُكِرَتْ تَوْكِيدًا.

فالمعنى على هذا القول: أَيَعِدُكم أَنكُمْ تُخرَجُونَ إِذَا مِتمْ، فلما بَعُدَ مَا بَيْنَ أن الأولى والثانية بقوله: (إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظَاما) أُعِيدَ ذِكر"أنَّ"كما قال عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) المعنى فله نار جهنم.

هذا عَلَى مذهب سيبويه، وفيها قولان آخران أجودهما أن تكون أن الثانية وما عملت فيه في موضع رفع ويكون المعنى أَيَعدُكُمْ أنكم إخراجُكم إذا مُتم. فيكون أنكم مخرجون في معنى إخراجكم، كأنَّه قيل: أيعدكم أنكم إخراجكم وقت موتكم وبعد مَوْتكم، ويكون العامِلُ في"إذَا"إخراجكم، على أن

"إذا"ظرف، والمعنى أنكم يكونُ إخراجكم إذا مِتم.

الثالث أن يكون إذا العامِلُ فيها"مَتَمْ"، فيكون المعنى إنكمْ

(1) قال السَّمين:

قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ} : الآيةُ في إعرابها ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ اسم «أنَّ» الأولى مضافٌ لضميرِ الخطاب حُذِفَ وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، والخبرُ قولُه: {إِذَا مِتٌّمْ} و {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} تكريرٌ ل «أنَّ» الأولى للتأكيدِ والدلالةِ على المحذوفِ والمعنى: أنَّ إخراجَكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُم.

الثاني: أنَّ خبرَ «أنَّ» الأولى هو «مُخْرَجُون» ، وهو العامل في «إذا» ، وكُرِّرَتْ الثانيةُ توكيدًا لَمَّا طال الفصلُ. وإليه ذهبَ الجرميُّ والمبردُّ والفراءُ.

الثالث: أنَّ {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} مُؤَولٌ بمصدرٍ مرفوع بفعلٍ محذوفٍ، ذلك الفعلُ المحذوفُ هو جوابُ «إذا» الشرطيةِ، وإذا الشرطيةُ وجوابُها المقدَّرُ خبرٌ ل «أنَّكم» الأولى، تقديرُه: يَحْدُث أنكم مُخْرَجون.

الرابع: كالثالثِ في كونِه مرفوعًا بفعلٍ مقدرٍ، إلاَّ أنَّ هذا الفعلَ المقدَّرَ خبرٌ ل «أنَّ» الأولى، وهو العاملُ في «إذا» .

الخامس: أنَّ خبر الأولى محذوفٌ لدلالةِ خبرِ الثانيةِ عليه، تقديرُه: أنكم تُبْعَثُون، وهو العاملُ في الظرف، وأنَّ الثانية وما في حَيِّزِها بدلٌ من الأولى، وهذا مذهبُ سيبويه.

السادس: أنَّ {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} مبتدأٌ، وخبرُه الظرفُ مقدَّمًا عليه، والجملةُ خبرٌ عن «أنكم» الأولى، والتقديرُ: أيَعِدُكم أنَّكم إخراجُكم كائنٌ أو مستقرٌ وقتَ موتِكم. ولا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ في «إذا» «مُخْرَجُون» على كلِّ قولٍ؛ لأنَّ ما في حيِّز «أنَّ» لا يعمل فيما قبلها، ولا يعمل فيها «مِتُّم» لأنه مضافٌ إليه، و «أنَّكم» وما في حَيِّزه في محلِّ نصبٍ أو جرّ بعد حَذْفِ الحرفِ، إذ الأصلُ: أيَعِدُكم بأنَّكم. ويجوزُ أَنْ لا يُقَدَّرَ حرفُ جرّ، فيكونُ في محلِّ نصبٍ فقط نحو: وَعَدْتُ زيدًا خيرًا.

اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت