فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 5398

العام الهجري:515الشهر القمري:رمضانالعام الميلادي:1121تفاصيل الحدث:

في الثالث والعشرين من رمضان، قتل أمير الجيوش الأفضل بن بدر الجمالي، وهو صاحب الأمر والحكم بمصر، وكان ركب إلى خزانة السلاح ليفرقه على الأجناد، على جاري العادة في الأعياد، فسار معه عالم كثير من الرجالة والخيالة، فتأذى بالغبار، فأمر بالبعد عنه، وسار منفردًا، معه رجلان، فصادفه رجلان بسوق الصياقلة، فضرباه بالسكاكين فجرحاه، وجاء الثالث من ورائه، فضربه بسكين في خاصرته، فسقط عن دابته، ورجع أصحابه فقتلوا الثلاثة، وحملوه إلى دار الأفضل، فدخل عليه الخليفة، وتوجع له، وسأله عن الأموال، فقال: أما الظاهر منها فأبو الحسن بن أسامة الكاتب يعرفه، وكان من أهل حلب، وتولى أبوه قضاء القاهرة، وأما الباطن فابن البطائحي يعرفه، فقالا: صدق، فلما توفي الأفضل نقل من أمواله ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وبقي الخليفة في داره نحو أربعين يومًا، والكتاب بين يديه، والدواب تحمل وتنقل ليلًا ونهارًا، ووجد له من الأعلاق النفيسة، والأشياء الغريبة القليلة الوجود، ما لا يوجد مثله لغيره، واعتقل أولاده، وكان عمره سبعًا وخمسين سنة، وكانت ولايته بعد أبيه ثمانيًا وعشرين سنة، منها: آخر أيام المستنصر، وجميع أيام المستعلي، إلى هذه السنة من أيام الآمر، وكان الإسماعيلية يكرهونه لأسباب منها: تضييقه على إمامهم، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم، ومنها ترك معارضة أهل السنة في اعتقادهم، والنهي عن معارضتهم، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها، فكثر الغرباء ببلاد مصر، وكان حسن السيرة، عادلًا، ولما قتل ولي بعده أبو عبد الله بن البطائحي الأمر، ولقب المأمون، وتحكم في الدولة، فبقي كذلك حاكمًا في البلاد إلى سنة تسع عشرة وخمسمائة، فصلب، وقال ابن خلكان: ترك الأفضل من الذهب العين ستمائة ألف ألف دينار مكررة، ومن الدراهم مائتين وخمسين أردبا، وسبعين ثوب ديباج أطلس، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهرة باثني عشر ألف دينار، ومائة مسمار ذهب زنة كل مسمار مائة مثقال، في عشرة مجالس كان يجلس فيها، على كل مسمار منديل مشدود بذهب، كل منديل على لون من الألوان من ملابسه، وخمسمائة صندوق كسوة للبس بدنه، قال: وخلف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب والمسك والطيب والحلي ما لا يعلم قدره إلا الله عز وجل، وخلف من البقر والجواميس والغنم ما يستحيي الإنسان من ذكره، وبلغ ضمان ألبانها في سنة وفاته ثلاثين ألف دينار، وترك صندوقين كبيرين مملوءين إبر ذهب برسم النساء.

(تنبيه) : التاريخ الميلادي تقريبي نظرًا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت