فهرس الكتاب

الصفحة 3096 من 5398

العام الهجري:820الشهر القمري:ذو الحجةالعام الميلادي:1418تفاصيل الحدث:

في هذا الشهر ذي الحجة وقعت فتنة بدمياط قتل فيها الوالي، وهي أن أعمال مصر منذ ابتداء الأيام الظاهر برقوق، لا يولي بها وال إلا بمال يقوم به، أو يلتزم به، وكان من اتباع المماليك رجل سولت له نفسه ولاية في دمياط، يعرف بناصر الدين محمد السلاخوري، التزم بمال ووليها، واستدان مالًا حتى عمل له ما يتجمل به وباشرها غير مرة في هذه الأيام المؤيدية، فلما وليها في هذه السنة، جرى على عادته في ظلم الناس، وأخذ أموالهم ونسائهم وشباب أولادهم، ومن جملة أهل دمياط طائفة يقال لهم السمناوية، يتعيشون بصيد السمك من بحيرة تنيس ويسكن كثير منهم بجزائر يسمونها العزب - واحدتها عزبة - فأنفوا من قبائح أفعال السلاخوري في يوم الأحد ثاني عشرين ذي الحجة: وأوقعوا بنائب الوالي وضربوه وأهانوه، بحيث كاد يهلك، وجروه إلى ظاهر البلد، وتجمعوا على باب الوالي، وقد امتنع بها، ورماهم بالنشاب من أعلاها، فأصاب واحدًا منهم قتله، وجرح ثلاثة حردهم وألحوا في أخذه، وهو يرميهم، حتى نفدت سهامه، فألقى نفسه في البحر، وركب في سفينته إلى الجزيرة، فتبعوه في السفن، وأخذوه وتناوبوا ضربه، وأتوا به إلى البلد، وسجنوه موثقًا في رجليه بالخشب، وباتوا يحرسونه إلى بكرة غدهم، ثم أخرجوه وحلقوا نصف لحية نائبه، وشهروه على جمل والمغاني تزفه، حتى طافوا به البلد ثم قتلوه شر قتلة، وأخرجوا الوالي من الحبس، وأتوا ببعض قضاتهم وشهودهم، ليثبتوا عليه محضرًا، وأوقفوه على رجليه مكشوف الرأس عاري البدن، فبدره أحد السمناوية، وصرعه، وتواثب عليه باقيهم حتى هلك، وسحبوه وأحرقوه بالنار ونهبوا داره وسلبوا حريمه وأولاده ما عليهم، وقتلوا ابنًا له في المهد، مات من الرجفة، واسروا له ابنا، فكانت فتنة لم يدرك مثلها في معناها.

(تنبيه) : التاريخ الميلادي تقريبي نظرًا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت