العام الهجري:701الشهر القمري:ربيع الأولالعام الميلادي:1301تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين الرابع والعشرين من ربيع الأول قتل الفتح أحمد بن الثقفي بالديار المصرية، حكم فيه القاضي زين الدين بن مخلوف المالكي بما ثبت عنده من تنقيصه للشريعة واستهزائه بالآيات المحكمات، ومعارضة المشتبهات بعضها ببعض، فيذكر عنه أنه كان يحل المحرمات من اللواط والخمر وغير ذلك، لمن كان يجتمع فيه من الفسقة من الترك وغيرهم من الجهلة، هذا وقد كان له اشتغال وهيئة جميلة في الظاهر، وبزته ولبسته جيدة، وقد كان ذكيًا حاد الخاطر له معرفة بالأدب والعلوم القديمة، فحفظت عنه سقطات منها أنه قال: لو كان لصاحب مقامات الحريري حظ لتليت مقاماته في المحاريب، وأنه كان ينكر على من يصوم شهر رمضان ولا يصوم هو، وأنه كان إذا تناول حاجة من الرف صعد بقدميه على الربعة، وكان مع ذلك جريئًا بلسانه، مستخفًا بالقضاة يطنز بهم ويستجهلهم، ثم أكثر من الوقيعة في حق زين الدين على بن مخلوف قاضي قضاة المالكية وتنقصه وسبه، فلما بلغه ذلك عنه اشتد حنقه وقام في أمره، فتقرب الناس إليه بالشهادة على ابن البققي، فاستدعاه وأحضر الشهود فشهدوا وحكم بقتله، وأراد من ابن دقيق العيد تنفيذ ما حكم به فتوقف، وقام في مساعدة ابن البققي ناصر الدين محمد بن الشيخي وجماعة من الكتاب، وأرادوا إثبات جنه ليعفى من القتل، فصمم ابن مخلوف على قتله، واجتمع بالسلطان ومعه قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي، ومازالا به حتى أذن في قتله، فنزلا إلى المدرسة الصالحية بين القصرين ومعهما ابن الشيخي والحاجب، وأحضر ابن البققي من السجن في الحديد ليقتل، فصار يصيح ويقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ويتشهد؟، فلم يلتفتوا إلى ذلك، وضرب عنقه وطيف برأسه على رمح، وعلق جسده على باب زويلة، وفيه يقول شهاب الدين أحمد بن عبد الملك الأعزازي يحرض على قتله، وكتب بها إلى ابن دقيق العيد: قل للإمام العادل المرتضى،،، وكاشف المشكل والمبهم لاتمهل الكافرواعمل بما،،، قد جاء في الكافر عن مسلم، ومن شعر ابن البققي ما كتب به إلى القاضي المالكي من السجن، وهو من جملة حماقاته: يا لابسًا لي حلةً من مكره،،، بسلاسة نعمت كلمس الأرقم اعتد لي زردًا تضايق نسجه،،، وعلى خرق عيونها بالأسهم، فلما وقف عليهما القاضي المالكي، قال: نرجو أن الله لا يمهله لذلك، ومن شعره أيضًا: جبلت على حبي لها وألفته،،، ولابدأن ألقى به الله معلنا ولم يخل قلبي من هواها بقدرما،،، أقول وقلبي خاليا فتمكنا.
(تنبيه) : التاريخ الميلادي تقريبي نظرًا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانًا