فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 5398

العام الهجري:575الشهر القمري:ربيع الأولالعام الميلادي:1179تفاصيل الحدث:

كان الفرنج قد بنوا حصنًا منيعًا يقارب بانياس، عند بيت يعقوب، بمكان يعرف بمخاضة الأحزان؛ فلما سمع صلاح الدين بذلك سار من دمشق إلى بانياس، وأقام بها، وبث الغارات على بلاد الفرنج، ثم سار إلى الحصن ليخبره ثم يعود إليه عند اجتماع العساكر؛ فلما نازل الحصن قاتل من به من الفرنج، ثم عاد عنه، ولم يفارق بانياس بل أقام بها وخيله تغير على بلاد العدو، وأرسل جماعة من عسكره مع جالبي الميرة، فلم تشعر إلا والفرنج مع ملكهم قد خرجوا عليهم، فأرسلوا إلى صلاح الدين يعرفونه الخبر، فسار في العساكر مجدًا حتى وافاهم في القتال، فقاتل الفرنج قتالًا شديدًا، وحملوا على المسلمين عدة حملات كادوا يزيلونهم عن مواقفهم، ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وهزم المشركين، وقتلت منهم مقتلة كثيرة، ونجا ملكهم فريدًا وأسر منهم كثير، من أعيانهم ومقدميهم، ثم عاد صلاح الدين إلى بانياس من موضع المعركة، وتجهز للدخول إلى ذلك الحصن ومحاصرته، فسار إليه، وأحاط به، وقوى طمعه بالهزيمة المذكورة في فتحه، وبث العساكر في بلد الفرنج للإغارة، ففعلوا ذلك، وجمعوا من الأخشاب والزرجون شيئًا كثيرًا ليجعله متارس للمجانيق، فأشار جاولي الأسدي بالزحف أولا فقبل رأيه، وأمر فنودي بالزحف إليه، والجد في قتاله، فزحفوا واشتد القتال، وعظم الأمر، فألح المسلمون في قتال الحصن، خوفًا من وصول الفرنج وإزاحتهم عنه، وأدركهم الليل، فلما كان الغد أصبحوا وقد نقبوا الحصن، وعمقوا النقب، وأشعلوا النيران فيه، وانتظروا سقوط السور، فسقط يوم الخميس لست بقين من ربيع الأول، ودخل المسلمون الحصن عنوة وأسروا كل من فيه، وأطلقوا من كان به من أسارى المسلمين،؛ وقتل صلاح الدين كثيرًا من أسرى الفرنج، وأدخل الباقين إلى دمشق، وأقام صلاح الدين بمكانه حتى هدم الحصن، وعفى أثره، وألحقه بالأرض.

(تنبيه) : التاريخ الميلادي تقريبي نظرًا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت