الصفحة 182 من 223

وأشار باللواء إلى غطاء العلم الذي يسير تحته أهل العرفان والذين هم تحت اللوى كناية عن السالكين الذين يضعون أنفسهم بتصرف شيخهم.

تهذّب أخلاق النّدامى، فيهتدي ... بها لطريق العزم، من لا له عزم (1)

... ويكرم من لم يعرف الجود كفّه ... ويحلم، عند الغيظ، من لا له حلم (2)

... ولو نال فدم القوم لثم فدامها، ... لأكسبه معنى شمائلها اللّثم (3)

... يقولون لي: «صفها، فأنت بوصفها ... خبير» ، أجل! عندي بأوصافها علم (4)

... صفاء ولا ماء، ولطف ولا هوا، ... ونور ولا نار، وروح ولا جسم (5)

... تقدّم كلّ الكائنات حديثها، ... قديما، ولا شكل هناك، ولا رسم (6)

... وقامت بها الأشياء ثمّ، لحكمة، ... بها احتجبت عن كلّ من لا له فهم (7)

(1) الندامى: جمع النديم وهو رفيق الشراب. العزم: الفتوة والقوة. لا له: لا حرف نفي بمعنى ليس والمعنى ليس له.

م. ص. أشار بالندامى إلى المريدين السالكين طريق اللََّه تعالى والعزم كناية عن السير في طريق الخير.

(2) الجود: الكرم. الكف: باطن اليد. الحلم: العقل. الغيظ: الغضب.

م. ص. الكرم والجود من صفات أهل التقوى. وكذلك الحلم والأخلاق الحميدة فهي فيض من العلوم الربانية يعطيها الرحمن لسالكي دربه.

(3) الفدم: البليد الثقيل. اللثم: التقيل. الفدام: غطاء إبريق الشراب. الشمائل:

مفردها الشميلة وهي المزية.

م. ص. الفدم كناية عن الجاهل الغافل والفدام كناية عن الحجاب الذي تحتجب به العقول البشرية عن معرفة الأمر الحق والشمائل كناية عن المعاني الاخلاقية والصفات الرحمانية.

(4) م. ص. الكلام على المحجوبين عن المعرفة الإلهية والعلم بأوصاف المعرفة دليل على تمرسه بالإيمان والتقوى.

(5) م. ص. في البيت وصف للمدامة المكنى عنها بالمعرفة وتعطيل لعناصرها الأربعة الصفاء واللطف والنور والنفس.

(6) م. ص. ان الأشكال والرسوم هي صور الكائنات وإنما المعرفة موجودة بأمر الخالق وهي بمنزلة الظل من الشاخص.

(7) ثم: هناك. من لا له: من ليس له.

م. ص. من ليس له فهم كناية عن الغافلين المحجوبين عن شهود المعرفة واكثر من ذلك فإنهم ينكرون على المريدين معرفتهم ويرمونهم بالعظائم.

وهامت بها روحي، بحيث تمازجا، ... اتّحادا، ولا جرم تخلّله جرم (1)

... فخمر ولا كرم، وآدم لي أب ... وكرم ولا خمر، ولي أمّها أمّ (2)

... ولطف الأواني، في الحقيقة، تابع ... للطف المعاني، والمعاني بها تنمو (3)

... وقد وقع التفريق، والكلّ واحد، ... فأرواحنا خمر، وأشباحنا كرم (4)

... ولا قبلها قبل، ولا بعد بعدها، ... وقبليّة الأبعاد، فهي لها حتم (5)

... وعصر المدى من قبله كان عصرها، ... وعهد أبينا بعدها، ولها اليتم (6)

... محاسن، تهدي المادحين لوصفها ... فيحسن فيها منهم النّثر والنّظم (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت